أنشأ خفر السواحل الأمريكي قيادة جديدة للمهام الخاصة للإشراف على "قواته المتخصصة القابلة للنشر"، نظراً للدور المحوري الذي أدته في تصعيد العمليات الأمريكية الرامية إلى استهداف السفن المدنية في المياه الدولية منذ أواخر عام 2025.
صلاحيات مثيرة للجدل
وبحسب تقرير نشره موقع "ميليتاري ووتش" الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية، يحق لأفراد خفر السواحل، بموجب القانون الأمريكي، الصعود إلى السفن، ومصادرة البضائع، وإجراء الاعتقالات، على الرغم من قلة الأسس القانونية التي تخولهم القيام بذلك في المياه الدولية، الأمر الذي جعل عملياتهم مثيرة للجدل على الصعيد الدولي؛ حيث استهدفت مؤخراً سفناً مدنية فنزويلية، وناقلات نفط مرتبطة بروسيا في المحيط الأطلسي، وناقلات نفط مدنية إيرانية تحمل النفط للتصدير في المحيط الهندي.
تحذيرات روسية
في فبراير 2026، حذر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف من أن القوات المسلحة الأمريكية تواصل توسيع وجودها على طول طرق إمداد الطاقة الرئيسية، في إطار حملة حذر منها المحللون لأكثر من عقد من الزمن، ويبدو أنها تهدف إلى نشر القوات لفرض حصار بحري على خصوم الكتلة الغربية. وقال لافروف: "يبدو أن هدف الولايات المتحدة -وهو الهيمنة على الاقتصاد العالمي- يتحقق باستخدام عدد كبير من الإجراءات القسرية التي تتعارض مع المنافسة العادلة". وأضاف: "القيادة الأمريكية تريد السيطرة على جميع طرق تزويد الدول الرائدة في العالم وجميع القارات بموارد الطاقة؛ إنها حرب تشن ضد ناقلات النفط في أعالي البحار".
عمليات استيلاء متصاعدة
في 7 يناير 2026، استولت قوات البحرية الأمريكية وخفر السواحل على ناقلة النفط "مارينيرا" في المحيط الأطلسي، بعد مطاردة استمرت لأكثر من 14 يوماً، وذلك في إطار حملة لمنع صادرات الطاقة الفنزويلية بهدف تعزيز الحرب الاقتصادية ضد البلاد. واستمرت الهجمات الأمريكية على سفن أخرى تحمل النفط الفنزويلي خلال الأسابيع التالية؛ حيث استولت على سفينتين سابقتين تنقلان النفط الفنزويلي للتصدير، بما في ذلك الاستيلاء على ناقلة النفط "سنتشريز" التابعة لشركة "فساتاو تيجانا" الصينية لتجارة النفط.
تدريبات أمريكية واسعة النطاق
تزامنت هذه العمليات مع بدء سلاح مشاة البحرية الأمريكية تدريبات واسعة النطاق لعمليات استيلاء مماثلة تستهدف السفن المدنية في المياه الدولية. كما انخرطت دول أخرى من الكتلة الغربية في عمليات مماثلة، حيث نشرت فرنسا في 22 يناير قوات للاستيلاء على ناقلة نفط روسية في المياه الدولية بين إسبانيا والمغرب، بحسب "ميليتاري ووتش".
رؤية ترامب للقرن التاسع عشر
وفي مقال سابق، أكد موقع "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدير العالم بمنطق القرن التاسع عشر المبني على سرقة أراضي الآخرين والاستيلاء على مواردها. وبحسب المقال الذي كتبه مايكل شيفر نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق لشؤون شرق آسيا، فإن "ترامب هدد -في غضون بضعة أشهر فقط- بالاستيلاء على جزيرة جرينلاند الخاضعة للسيادة الدنماركية، ونفذ غارة عسكرية ضد فنزويلا، ونقل رئيسها إلى نيويورك لمحاكمته، وتعامل مع حقول النفط الفنزويلية باعتبارها غنائم الحرب؛ والآن أطلق حرباً ضد إيران معلناً استهداف تفكيك البرنامج النووي والصاروخي الإيراني وإسقاط نظامها". وأضاف: "يصف أنصار ترامب مواقفه بـ'القوة'، بينما يرى منتقدوه أنه 'متهور'؛ ويغفل الطرفان أن هذه التحركات تعكس رؤيته لعالم لم يعد له وجود؛ حيث يتبنى مواقف الجيوسياسيين في القرن الـ19، من حيث السيطرة على الأراضي، والوقود الأحفوري، والفساد، والهيمنة العسكرية القسرية على الخصوم، والاستيلاء على النفط، وقمع قدرات أي نظام يرى أنه 'معاد'؛ وكلها إجراءات تصلح لقرن آخر، وليس القرن الحالي".



