أطلق مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، جون بولتون، انتقادات لاذعة ضد الرئيس دونالد ترامب، متهمًا إياه بالوقوع في فخ عسكري من صنعه تجاه إيران. وفي مقال نشره بصحيفة واشنطن بوست، أكد بولتون أن التحرك العسكري أصبح ضرورة حتمية لاستعادة الردع الأمريكي، محذرًا من أن القبول بنهاية دبلوماسية تدريجية مع طهران سيخلق سابقة خطيرة تمكنها من التحكم في مضيق هرمز حسب رغبتها.
فخ عسكري وغياب التنسيق
أوضح بولتون أن ترامب وقع في فخ عسكري نتيجة قراراته غير المدروسة، حيث أطلق هجمات أمريكية إسرائيلية دون شرح واضح للأمريكيين حول أهداف استخدام القوة العسكرية، سواء لتغيير النظام أو القضاء على التهديد النووي والإرهابي أو استئصال القدرات العسكرية الإيرانية. وأشار إلى أن الإدارة تجاهلت إحاطة الكونجرس أو التشاور مع حلفاء الناتو ودول الخليج، وكذلك الأصدقاء في منطقة المحيطين الهادئ والهندي الذين يعتمدون كليًا على نفط الشرق الأوسط، وهو نهج مختلف تمامًا عن ما اتبعه جورج بوش الأب قبل عملية عاصفة الصحراء عام 1991.
مخاطر التوقف المفاجئ
وأضاف بولتون أن ترامب لم ينسق مع قوى المعارضة داخل إيران، رغم الأزمات الاقتصادية والاحتجاجات الواسعة التي تلت مقتل مهسا أميني، حيث يرفض قطاع واسع من الشباب الأيديولوجية الراديكالية للنظام. وأشار إلى أن الحملة العسكرية نجحت جزئيًا، بما في ذلك عملية مشروع الحرية لفتح مضيق هرمز، لكن المشكلة تكمن في عدم إنهاء المهمة، حيث توقف ترامب في منتصف الطريق منتظرًا مخرجًا دبلوماسيًا من الحرس الثوري، وهو ما ترفضه طهران التي تسعى لكسب الوقت لإعادة بناء قدراتها العسكرية والنووية وشبكات وكلائها.
مساران استراتيجيان أمام ترامب
حدد بولتون خيارين فقط أمام ترامب يتسقان مع الأمن القومي الأمريكي:
- الخيار الأول: إعلان انتهاء وقف إطلاق النار الذي انتهكه النظام مرارًا، واستئناف تدمير أدوات قوة الدولة الإيرانية وسحق الآلة العسكرية بالكامل بينما لا تزال القوات الأمريكية محتشدة في المنطقة.
- الخيار الثاني: فتح مضيق هرمز عسكريًا أمام التجارة مع دول الخليج العربي، مع استمرار فرض حصار شامل على الموانئ الإيرانية وتوسيع نطاق الضغط الاقتصادي ليشمل موانئ بحر قزوين.
تحذير من الهيمنة الإيرانية
وخلص بولتون إلى أن الهيمنة الإيرانية في المنطقة أمر غير مقبول بتاتًا لدول الخليج ولواشنطن على حد سواء، وأن أي مخرج دبلوماسي تدريجي سيُشجع طهران على استغلال المضيق كأداة ضغط تتحكم فيها كيفما تشاء. وشدد على أن استعادة الردع تتطلب جهودًا نشطة لتدمير قدرات النظام الهجومية، بما في ذلك الزوارق السريعة والصواريخ المضادة للسفن والمسيرات التي تهدد التجارة البحرية.



