في خطوة تصعيدية غير مسبوقة، أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير موجة من الغضب والاستفزاز في العالمين العربي والإسلامي، بعد إعلانه "السيادة الكاملة" على المسجد الأقصى المبارك، وإسقاطه للوضع التاريخي والقانوني القائم. جاء ذلك في مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأظهر بن غفير وهو يرفع علم الاحتلال الإسرائيلي داخل باحات المسجد الأقصى لأول مرة في التاريخ، في تحدٍ صارخ لمشاعر المسلمين وللقوانين الدولية.
تفاصيل الفيديو الاستفزازي
في المقطع الذي أثار حالة من الجدل، ظهر بن غفير محاطاً بمجموعة من المستوطنين المتطرفين، وهو يخاطبهم بعبارات اعتبرها المراقبون بمثابة إعلان حرب على المقدسات الإسلامية. وقال بن غفير: "لقد ردعنا الجميع، والمسجد الأقصى -الذي أطلق عليه اسم 'جبل الهيكل'- بات بين أيدينا". وأضاف في كلمته التي تضمنت إشارات إلى منظمة استيطانية متطرفة تُعرف باسم "بيدينو"، وهي كلمة عبرية تعني "جبل الهيكل بأيدينا": "ما هو الحل مع بيت بيدينو، من بيت سكني مع إسرائيل حي مع إسرائيل حي.. أي سكت، خارجها الخدمة، الجزء الداخلي من سرعتك هو مفتاحك الحمامات البخارية ومدينة إسرائيل كلها هي بيت بيدينو". ويُعد هذا التصريح بمثابة تأكيد على تبنيه لأجندة هذه المنظمة المتطرفة التي تسعى إلى تغيير معالم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم مكانه.
منظمة بيدينو: ذراع التطرف في الأقصى
تُعد منظمة "بيدينو" الاستيطانية الإسرائيلية واحدة من أكثر الجماعات المتطرفة نشاطاً في مجال انتهاك حرمة المسجد الأقصى. وتهدف هذه المنظمة بشكل صريح إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، وتحويله إلى مكان للصلاة اليهودي، تمهيداً لبناء "الهيكل الثالث" المزعوم. وتقوم المنظمة بتنظيم اقتحامات جماعية للمستوطنين للمسجد الأقصى، وتنسيق هذه الاقتحامات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، كما تنشر دعوات لنفخ البوق المعروف بـ "الشوفار" داخل باحات الأقصى، وهو ما يُعد استفزازاً كبيراً للمسلمين. ويشرف على المنظمة متطرفون مثل "تومي نيتسان"، وترتبط بعلاقات وثيقة مع مسؤولين إسرائيليين على رأسهم بن غفير، وتنشط بشكل خاص في المناسبات الدينية اليهودية مثل "عيد نزول التوراة".
رفع علم الاحتلال: سابقة خطيرة
أكد المراقبون أن رفع علم الاحتلال الإسرائيلي داخل باحات المسجد الأقصى يُعد سابقة خطيرة وتصعيداً غير مسبوق، حيث أن المسجد الأقصى المبارك يخضع قانونياً للوصاية الأردنية، وفقاً لاتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية (وادي عربة) الموقعة عام 1994، والتي نصت على احترام الوضع القائم واحترام دور الأردن في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. ومع ذلك، فإن ما يحدث على أرض الواقع من انتهاكات متكررة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال، بدعم من مسؤولين متطرفين مثل بن غفير، يُظهر تجاهلاً تاماً لهذه الاتفاقيات وللقوانين الدولية.
ردود فعل غاضبة
أثار الفيديو موجة من الغضب والإدانة على نطاق واسع، حيث اعتبره نشطاء ومحللون سياسيون بمثابة إعلان حرب على المقدسات الإسلامية واستفزازاً لمشاعر أكثر من ملياري مسلم في العالم. وطالب العديد من المراقبين المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، الذي يظل رمزاً للهوية الإسلامية والعربية في القدس الشريف.



