لدي تصور منذ فترة أننا نمضي لاستعادة نظام القطبين دولياً، ولا نسير في طريق تأسيس نظام دولي جديد متعدد الأقطاب كما شاع تصور كثير من المحللين. والآن تأكد لي أن احتمال تحقق هذا التصور تزايد أكثر، خاصة بعد ما جرى في زيارة الرئيس الأمريكي ترامب لبكين.
ترامب والصين: شراكة قطبين
الزيارة التي بدا فيها الرئيس الصيني مقتنعاً بذلك، ويدعو ترامب إلى أن تكون المنافسة المنضبطة هي عنوان العلاقة الأمريكية الصينية، وليس الصراع المحموم الذي يلحق الخسارة بصاحبتي أكبر اقتصادين في العالم: الصين وأمريكا.
تآكل النفوذ الأوروبي
وأنا أستند في تصوري هذا إلى أن نفوذ أوروبا دولياً يتآكل، وباتت تعاملها أمريكا بنهج الاستغناء عنها، لأنها لا تجد الأوروبيين وقت الحاجة إليهم. كما حدث في حرب إيران وتحديداً في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وسفن الغذاء، وكما حدث أيضاً قبلها في أثناء البحث عن حل سلمي للأزمة الأوكرانية، وكذلك كما حدث في سياسة التعريفات الجمركية التي ابتدعها ترامب ولم تراع مصالح أوروبا والأوروبيين.
زيارة ترامب للصين تعزز التصور
والآن تأتي زيارة ترامب للصين لتجعلني أتمسك أكثر بهذا التصور. لقد ظلت الصين تصف نفسها بأنها دولة نامية مثل الدول صاحبة الاقتصاديات الصاعدة، والآن كان الرئيس الصيني واضحاً وهو يخاطب ضيفه أكثر من مرة مؤكداً أهمية التعاون بين بلديهما، لأنهما الدولتان الأكثر تقدماً ونمواً اقتصادياً. ويبدو أن ترامب اقتنع بذلك بدوره، فهو لا يمكنه تجاهل قوة ونفوذ الصين عالمياً الآن.
ما وراء الضغط على إيران
أي أن المسألة تتجاوز كثيراً حث الصين على استخدام نفوذها لدى إيران للتوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الحرب، وإنما هو ضبط للتنافس بين القطبين الكبيرين. أما دور الهند عالمياً فهو يستحق التأمل بالطبع في ظل التقدم التكنولوجي الذي أحرزته، ولكن حربها مع باكستان أوضحت أنها قوة عسكرية غير جاهزة، وما زال يبعدها عن القطبين الكبيرين مسافة ليست قصيرة.



