كشف الباحث هشام النجار، المتخصص في شؤون التيارات الإسلامية، عن الأسباب الكامنة وراء اختلاف التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين بين الدول الأوروبية. وأوضح أن كل دولة تتبع نهجاً مختلفاً بناءً على ظروفها وتوازناتها الداخلية.
فرنسا والنمسا: توازن بين التعددية ومواجهة التطرف
أشار النجار إلى أن فرنسا والنمسا نجحتا في الحفاظ على توازن مهم بين حماية التعددية ومواجهة التطرف، دون التخلي عن قيم التسامح وقبول الآخر. فقد عملت هاتان الدولتان على تطوير سياسات واضحة تتعامل مع الخطاب المتطرف بحزم، مع الحفاظ على الحريات الدينية والمدنية.
بريطانيا: ارتباك وتردد في التعامل الحاسم
في المقابل، تعاني بريطانيا من حالة ارتباك واضحة نتيجة التردد في التعامل الحاسم مع جماعة الإخوان والخطاب المتطرف بشكل عام. ويُعزى ذلك إلى الخوف من اتهامات بالعنصرية، مما أثر سلباً على قدرتها في خلق اندماج مجتمعي متماسك. وقد استغل المتطرفون هذه الفجوة لتقديم أنفسهم كبديل يوفر الانتماء والاحتواء.
التحدي الحقيقي: الخوف من ردود فعل جماعات الضغط
أضاف النجار أن المشكلة في بريطانيا ليست نقصاً في التشريعات، فهي تمتلك برامج مثل “بريفينت” ضمن إستراتيجية “كونتيست”، وهي أدوات جيدة لو طُبقت بجدية. لكن التحدي الحقيقي يتمثل في الخوف من ردود فعل جماعات الضغط والمنظمات المرتبطة بالإخوان والتيارات المتشددة، بالإضافة إلى تيارات اليسار التي تتهم أي محاولة لمواجهة التطرف بأنها استهداف للإسلام نفسه. هذا الخوف أثر بشكل مباشر في المواقف البريطانية، وأدى إلى تردد في التعامل مع تهديدات واضحة، وخلق حالة من الحذر الزائد لدى الأفراد والمؤسسات.
الجماعات الأصولية لا تمثل الإسلام
أكد النجار أن الجماعات الأصولية مثل الإخوان لا تمثل الإسلام ولا تعبر عنه، مشدداً على ضرورة تمكين المؤسسات والأفراد في بريطانيا من أدوات واضحة مبنية على فهم دقيق لطبيعة التهديد. وأضاف أن التعامل الحاسم مع الخطاب التحريضي والممارسات العنيفة أمر ضروري، مع أهمية تفكيك الرواية التي تروج أن أي مواجهة للتطرف هي عداء للدين.



