أكد معتز أحمدين، المندوب المصري السابق لدى الأمم المتحدة، أن الرؤية الإيرانية في مسار التفاوض مع الولايات المتحدة تستند إلى اعتبار أي اتفاق لا يحقق الحد الأدنى من شروطها بمثابة «صفقة سيئة» تقترب في تكلفتها من خيار الحرب. وأوضح أن هذا التصور يدفع طهران إلى تفضيل تحمل الضغوط المتصاعدة بدلاً من تقديم تنازلات جوهرية في الملفات الخلافية.
الاستراتيجية الإيرانية في التفاوض
وأضاف أحمدين، في مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على افتراض أن كلفة الضغط، رغم ارتفاعها، تظل أقل من كلفة التراجع أمام الشروط المطروحة. وأشار إلى غياب أي قابلية داخل المنظومة السياسية الإيرانية لفكرة الاستسلام بالشكل الذي تسعى إليه الولايات المتحدة وحلفاؤها، خاصة فيما يتعلق بملفات حساسة مثل النفوذ الإقليمي وأمن الممرات البحرية.
استراتيجية الضغط الأمريكي
أوضح المندوب السابق أن المقاربة الأمريكية تعتمد على استمرار الضغط التدريجي والمتصاعد على إيران عبر أدوات اقتصادية وسياسية وأمنية. وتشمل هذه الأدوات تشديد العقوبات وتوسيع نطاقها بشكل متدرج، إلى جانب تعزيز الوجود العسكري في بعض الممرات الحيوية، بما في ذلك مضيق هرمز، بهدف زيادة كلفة أي تصعيد محتمل. وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية، الممتدة في جوهرها منذ عقود، تقوم على فكرة إضعاف قدرة الدولة الإيرانية على المناورة عبر خنق موانئها وفرض قيود متزايدة على حركة تجارتها، مع الرهان على أن تراكم الضغوط قد يؤدي إلى تغيير سلوكها أو إعادة صياغة مواقفها التفاوضية.



