قال الدكتور ممدوح جبر، مساعد وزير الخارجية الفلسطيني السابق، إن تصريحات رئيس البرلمان الإيراني التي أكد فيها أن المواقف الأمريكية "لا تعني شيئًا" بالنسبة لطهران، وأن السلوك العملي فقط هو المعيار في التعامل بين الجانبين، تعكس حالة من إعادة تعريف قواعد الاشتباك السياسي بين إيران والولايات المتحدة. وأشار إلى أن ما يجري حاليًا من نقاشات حول مذكرات التفاهم يدخل في إطار الضغط السياسي المتبادل أكثر من كونه اتفاقًا نهائيًا.
مذكرات التفاهم كأدوات تفاوضية
وأضاف الدبلوماسي الفلسطيني، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية إنجي عهدي على شاشة "القاهرة الإخبارية"، أن المذكرات أو التفاهمات التي يتم العمل عليها حاليًا قد لا ترقى إلى مستوى "إلزام قانوني" يمنع تجدد الحرب، لكنها تمثل أدوات تفاوضية تهدف إلى ضبط السلوك ومنع الانفجار المباشر. وأوضح أن كل طرف يسعى لتثبيت صورة "الانتصار السياسي" أمام جمهوره الداخلي، رغم استمرار حالة التوتر وعدم الحسم.
قدرات إيران وأوراق القوة
وأكد الدكتور جبر أن الواقع السياسي والعسكري يشير إلى أن طهران ما زالت تمتلك أوراق قوة متعددة، من بينها قدراتها الصاروخية والنووية، إضافة إلى موقعها الجيوسياسي المرتبط بمضيق هرمز، وهو ما يجعل أي محاولة لفرض حلول بالقوة غير واقعية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا تستطيع إنهاء هذا الملف عسكريًا بسهولة، وأن الرئيس ترامب لن يستطيع الاستمرار في الحرب أو نزع النووي الإيراني بالقوة.
تفاهمات خلفية وحلول تفاوضية
وأشار الدكتور ممدوح جبر إلى أن السيناريو الأقرب يتمثل في وجود تفاهمات غير معلنة أو مسارات تفاوض خلفية بين الجانبين، في ظل الانقسام الداخلي داخل الولايات المتحدة وتعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي. وأكد أن استمرار التصعيد يفرض كلفة عالية على واشنطن وحلفائها، ما يدفع نحو حلول تفاوضية تدريجية بدلًا من المواجهة المفتوحة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترًا متزايدًا حول الملف النووي الإيراني والوجود العسكري في المنطقة.



