قال الكاتب الصحفي جمال الكشكي إن ما يجري حالياً في الحرب الأمريكية الإيرانية يُعد أمراً طبيعياً في سياق عام يتسم بغياب اليقينيات المرتبطة بالرهانات والحسابات السياسية، مشيراً إلى أن هذه الحرب تخلت عن القواعد الأساسية التي اعتادت الحروب أن تقوم عليها.
تمرد على المفاهيم المعروفة للحروب
وأضاف الكشكي، في مقابلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن الحروب كانت تُعرف تاريخياً باعتبارها أداة من أدوات السياسة، إلا أن هذه الحرب تمردت على المفاهيم المعتادة، وأصبحت حرباً من أجل الحرب نفسها، وفق تعبيره، متسائلاً عن المكاسب التي حققتها الأطراف المختلفة المشاركة فيها.
وأشار إلى أن الحرب لم تحقق مكاسب للولايات المتحدة أو إيران أو إسرائيل، مؤكداً أنها أفرزت حالة من عدم اليقين داخل خرائط وعقل النظام العالمي الراهن، معتبراً أن العنوان الأبرز لها هو أنها «حرب الخاسرين»، وأن الاتفاق الناتج عنها يمكن وصفه أيضاً بأنه «اتفاق الخاسرين».
النظام العالمي في مواجهة تداعيات واسعة
وأوضح الكشكي أن الخسائر لم تقتصر على أطراف الصراع المباشرة، بل امتدت إلى العالم بأسره، مشيراً إلى أن الحرب أدت إلى خلط أوراق التجارة العالمية والملاحة الدولية والمضايق الاستراتيجية، وأعادت طرح تساؤلات حول العديد من المفاهيم السائدة.
ولفت إلى أن الحرب عطلت سلاسل الإمداد وأسهمت في تنشيط الأسواق السوداء، كما ألحقت أضراراً كبيرة بالاقتصاد العالمي، مؤكداً أن هذه التداعيات أصبحت جزءاً من المشهد الاقتصادي الدولي.
انعكاسات مباشرة على الولايات المتحدة
وأكد الكشكي أن تداعيات الحرب لم تتوقف عند حدود الاقتصاد العالمي، بل امتدت إلى الداخل الأمريكي، حيث باتت تمثل عبئاً اقتصادياً وسياسياً على الولايات المتحدة، وعلى الدوائر والحلفاء المقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيراً إلى أن الحرب أحدثت هزات داخل الحركات والقوى الداعمة للرئيس الأمريكي، وأن تداعيات الصراع ألقت بظلالها على التوازنات السياسية المرتبطة بالإدارة الأمريكية.



