عقبات نزع سلاح حزب الله في لبنان وخطط إقليمية للإشراف
عقبات نزع سلاح حزب الله في لبنان وخطط إقليمية

اقترب لبنان من تحقيق أحد أكثر أهدافه تعقيداً منذ عقود خلال مطلع عام 2026، وهو نزع سلاح حزب الله، لكن هذا المسار، الذي كان يتحرك ببطء وحذر، توقف تماماً مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

عودة حزب الله للمواجهة

فبعد أكثر من عام من التزامه النسبي بضبط النفس رغم الضربات الإسرائيلية المتواصلة، عاد حزب الله لاعباً رئيسياً في المواجهة العسكرية. ففي مارس 2026، ومع اتساع الحرب ضد إيران، استأنف الحزب هجماته عبر الحدود دعماً لطهران، ما أدى إلى مقتل عدد من الجنود الإسرائيليين. وأعاد ذلك لبنان إلى معضلة مألوفة، فإسرائيل كثفت عملياتها العسكرية ضد الحزب، ما جعله أقل استعداداً للتخلي عن ترسانته، بينما تراجعت الحكومة اللبنانية عن فكرة مصادرة أسلحته بالقوة، خشية اندلاع مواجهة داخلية جديدة تستحضر ذكريات الحرب الأهلية.

وفي مؤشر على انهيار التهدئة، أعلنت إسرائيل خططاً لقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، في حين أعلن حزب الله تنفيذ هجمات جديدة ضد قوات ومستوطنات إسرائيلية، رغم وقف إطلاق النار الذي أعلنته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أبريل، والذي بات، بحسب مراقبين، موجوداً على الورق أكثر منه على الأرض.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

العامل الإيراني

رغم الخسائر التي تعرضت لها إيران خلال حربيها الأخيرتين مع إسرائيل والولايات المتحدة، لا يزال النظام الإيراني متماسكاً، ويرى محللون أن حزب الله لن يتخلى عن سلاحه ما دامت طهران تحتفظ بقدرتها على التأثير الإقليمي وإسقاط القوة خارج حدودها. وتقول الباحثة لينا خطيب إن لبنان قد يضطر إلى انتظار تغيرات جوهرية في طهران قبل أن يتمكن من طي صفحة تحدي حزب الله لمصالح الدولة اللبنانية.

نافذة أمل قصيرة

أدت الحروب التي اندلعت في الشرق الأوسط منذ هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 إلى إضعاف شبكة حلفاء إيران في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله. وبعد وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً أواخر عام 2024، رأت الحكومات الغربية والعربية، وكذلك الدولة اللبنانية، فرصة نادرة لدفع الحزب نحو التخلي عن سلاحه تدريجياً، خصوصاً في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني قرب الحدود مع إسرائيل.

وزادت التوقعات بإمكانية تحقيق تقدم بعد انتخاب رئيس جديد للبنان وتشكيل حكومة برئاسة نواف سلام مطلع 2025، حيث تعهدت الحكومة بجعل ملف سلاح حزب الله أولوية وطنية. وفي أغسطس 2025، كلف مجلس الوزراء الجيش بإعداد خطة لتفكيك ترسانة الحزب قبل نهاية العام. ورغم انسحاب الوزراء المحسوبين على حزب الله من إحدى جلسات مناقشة الخطة، استمر العمل بها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وشهدت تلك الفترة اجتماعات منتظمة بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين داخل قاعدة تابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان بوساطة أمريكية لمتابعة ملف نزع السلاح. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الجيش اللبناني أزال خلال عام واحد ما يقرب من 10 آلاف صاروخ ونحو 400 قذيفة صاروخية من الجنوب، فيما أكد الجيش اللبناني في يناير 2026 انتهاء المرحلة الأولى من إزالة أسلحة الحزب من المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية.

توقف المسار

توقف هذا المسار بالكامل في 28 فبراير 2026 عندما بدأت الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وخلال أيام، استأنف حزب الله قصفه لإسرائيل، كاشفاً أنه ما زال يحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة تشمل الصواريخ والأسلحة المضادة للدروع والطائرات المسيّرة المتطورة. وردت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة في جنوب لبنان أدت إلى دمار كبير وسقوط ضحايا مدنيين، لكنها لم تنجح في تغيير موقف الحزب الذي أعلن تمسكه بسلاحه.

ما الذي يمنع نزع السلاح؟

إلى جانب قوة الحزب العسكرية، هناك عدة عوامل تعرقل العملية، أهمها الخشية من اندلاع مواجهة أهلية جديدة، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في الجنوب، ورغبة الحكومة اللبنانية في الحصول على مقابل سياسي وأمني قبل الإقدام على خطوات حاسمة، وضعف قدرات الجيش اللبناني من حيث الأفراد والتجهيزات والتدريب، وغياب التمويل الخارجي اللازم لتطوير المؤسسة العسكرية، وارتباط قرار الحزب إلى حد كبير بحسابات إيران الإقليمية.