تسعى إيران إلى التوصل إلى اتفاق مؤقت ومحدود مع الولايات المتحدة، بهدف تخفيف الضغوط الاقتصادية المتصاعدة وتحقيق قدر من الاستقرار الداخلي، مع تجنب تقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي. وقالت 3 مصادر إيرانية مطلعة على دوائر صنع القرار لوكالة «رويترز»، إن هذا النهج يعكس نمطًا تفاوضيًا متكررًا لدى طهران يقوم على امتصاص الضغوط، وتفادي التنازلات غير القابلة للتراجع، مع الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة دون تغيير المواقف الأساسية.
طهران ترى أي اتفاق محدود فرصة للحصول على متنفس مالي
وبحسب هذه المصادر، فإن الدافع الحالي لا يقتصر على الحسابات السياسية، بل يرتبط باعتبارات اقتصادية داخلية ملحة، إذ ترى طهران في أي اتفاق محدود فرصة للحصول على متنفس مالي، واحتواء التدهور الاقتصادي المتسارع، دون الدخول في تسويات شاملة حول القضايا الخلافية الكبرى. تأتي هذه التحركات في سياق تصعيد إقليمي أعقب تحولات ميدانية في أواخر فبراير، حين تطورت الضربات الأمريكية الإسرائيلية إلى مواجهة أوسع، كما ساهمت الهجمات الإيرانية في الخليج في زيادة المخاوف بشأن أمن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. ورغم التهدئة الهشة التي أعقبت وقف إطلاق النار في أبريل، لا تزال التوترات قائمة، مع استمرار الضغوط الاقتصادية المتبادلة، وتزايد المخاطر المرتبطة بإمكانية تجدد المواجهات.
السعي لمذكرة تفاهم مؤقتة
في هذا السياق، يتحدث مسؤولون عن توجه نحو مذكرة تفاهم مؤقتة أو إطار انتقالي، يهدف إلى تجميد التصعيد ومنع العودة إلى الصراع المفتوح، مع تأجيل الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها أنشطة التخصيب ومخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، بما في ذلك المواد المخصبة بنسبة 60%. وبحسب مصادر مطلعة، فإن طهران تسعى من خلال هذا الإطار إلى الحصول على تخفيف تدريجي للقيود، وزيادة التدفقات المالية، وتوسيع قدرات تصدير النفط، إلى جانب الحفاظ على نفوذها في مضيق هرمز، باعتباره عنصرًا استراتيجيًا في معادلة الضغط المتبادل. تواجه القيادة الإيرانية في الوقت نفسه ضغوطًا داخلية متصاعدة، في ظل سنوات من العقوبات وسوء الأوضاع الاقتصادية، ما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملة، وانخفاض مستويات المعيشة. وتشير المصادر إلى أن أي تدفقات مالية قصيرة الأجل قد تكون عاملًا حاسمًا في دعم توجه طهران نحو اتفاق مؤقت، عبر تخفيف الضغوط المباشرة ومنع تفجر اضطرابات اجتماعية جديدة، خاصة بعد موجات احتجاج سابقة ذات طابع اقتصادي.
مضيق هرمز.. نفوذ استراتيجي وليس مجرد ورقة تفاوض
وفي المقابل، يظل مضيق هرمز عنصرًا مركزيًا في الحسابات الإيرانية، إذ يُنظر إليه داخل دوائر صنع القرار كأداة نفوذ استراتيجية مستمرة، وليس مجرد ورقة تفاوض مؤقتة. تُشير المصادر إلى أن أي اتفاق يعيد تدفق حركة التجارة البحرية مع الحفاظ على هذا النفوذ، سيُبقي لإيران قدرة ضغط مهمة، مع إعادة الوضع إلى ما قبل التصعيد دون تقديم تنازلات كبيرة في الملفات الأساسية. وقال أحد المصادر إن اتفاقًا محدودًا قد يُعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحرب دون فرض تغييرات جوهرية على موقف طهران، مُضيفًا أن إدارة التصعيد خلال الحرب منحت إيران مساحة أكبر للتحكم في أوراق الضغط، وعلى رأسها مضيق هرمز.



