قالت الدكتورة نادية حلمى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنى سويف والمتخصصة بالشأن الصينى، إن الاتفاقيات الإبراهيمية بين الخليج والشرق الأوسط وإسرائيل ليست مجرد معاهدات سلام، بل هي بنية تحتية لتحالف تكنولوجى وعسكرى يربط التقنيات الإسرائيلية المتقدمة بالقدرات المالية الخليجية تحت مظلة أمريكية فى مواجهة الصين.
مخاوف صينية من امتداد الاتفاقيات
أشارت حلمى إلى أن بكين تتابع باهتمام امتداد هذه الاتفاقيات مع إسرائيل لتشمل دولًا آسيوية مهمة، مثل انضمام كازاخستان فى آسيا الوسطى للاتفاقيات الإبراهيمية، وما قد يعنيه ذلك من تداخل فى الأمن القومى للصين.
شبكة استخباراتية إقليمية
أكدت حلمى فى تصريح لفيتو أن بكين تخشى من أن هذا المحور الإسرائيلى – الخليجى، تحت بند الاتفاقيات الإبراهيمية، قد يوفر لواشنطن شبكة استخباراتية إقليمية قوية، قادرة على رصد التحركات العسكرية والتكنولوجية الصينية، خاصة فى طرق الممرات البحرية الحيوية والموانئ. ومن هنا، تشير التحليلات الصينية الرسمية والبحثية إلى أن الاتفاقيات الإبراهيمية تجاوزت مفهوم السلام الدبلوماسى التقليدى لتتحول إلى شبكة استراتيجية مدعومة أمريكيًا بالأساس، تهدف إلى احتواء النفوذ الصينى المتنامى فى الشرق الأوسط.
موازنة الهيمنة الصينية
يرى الخبراء الصينيون ومراكز الفكر العسكرية والاستخباراتية والفكرية الصينية المعنية بالشرق الأوسط أن المشاريع الإقليمية المشتركة، التى ستجمع التكنولوجيا الإسرائيلية برأس المال الخليجى تحت ستار اتفاقيات إبراهام للسلام، قد تشكل قوة موازنة ناجحة تقلل من هيمنة الصين على قطاعات الاتصالات والبنية التحتية فى منطقة الشرق الأوسط والخليج، مقارنة بالمبادرات الغربية والأمريكية الأخرى.
منظومة أمنية واقتصادية شاملة
واصلت حلمى حديثها قائلة: ينظر الاستراتيجيون والمحللون العسكريون الصينيون إلى الاتفاقيات الإبراهيمية كمنظومة أمنية واقتصادية شاملة وليست مجرد خطوة دبلوماسية ثنائية بين كل دولة خليجية على حدة وإسرائيل. وترتكز هذه القراءة الصينية على عدد من الأبعاد، والتى تعتبر خطوة أمريكية وإسرائيلية لإعادة هندسة التحالفات فى الشرق الأوسط والخليج على حساب الصين. تعتبر مراكز الأبحاث الصينية أن الاتفاقيات الإبراهيمية تهدف إلى دمج بعض القوى الإقليمية فى محور دفاعى واقتصادى واحد تدعمه واشنطن، مما يؤسس لهيكل إقليمى يعزل القوى المنافسة كالصين وإيران، ويحد من فرص التمدد الجيوسياسى والاقتصادى لبكين، مما قد يهمش مبادرة الحزام والطريق الصينية، ويعمل على موازنة وإضعاف النفوذ الدبلوماسى للصين.



