في مشهد سياسي دراماتيكي، اندلعت أزمة حادة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية الهجمات الإسرائيلية الموسعة على جنوب لبنان، والتي تزامنت مع مفاوضات سلام حساسة تجري في واشنطن بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي.
تفاصيل الأزمة
بينما كان الوفدان اللبناني والإسرائيلي يجتمعان في العاصمة الأمريكية للتوصل إلى اتفاق سلام شامل، انتهز نتنياهو الفرصة لشن حرب واسعة على الضاحية الجنوبية في لبنان، بهدف الاستيلاء عليها وإقامة منطقة عازلة تمتد إلى ما بعد نهر الليطاني، لتأمين الحدود الشمالية لإسرائيل من هجمات حزب الله المتقطعة. وتوغلت القوات الإسرائيلية في القرى اللبنانية حتى احتلت قلعة الشقيف التاريخية على قمة الجبل، ورفعت العلم الإسرائيلي عليها، كما شنت الطائرات الإسرائيلية غارات في قلب بيروت لاغتيال عناصر من حزب الله.
العمليات الإسرائيلية المتزامنة
لم تقتصر العمليات الإسرائيلية على لبنان، بل تواصلت أيضاً ضد الفلسطينيين في غزة ورام الله والقرى الفلسطينية، مما أثار استياءً أمريكياً واضحاً. وتهدف هذه العمليات إلى إحباط اتفاق السلام الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي، والذي تم التوقيع عليه في قمة شرم الشيخ التي جمعت عدداً من زعماء العالم في 13 أكتوبر الماضي برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
المفاوضات مع إيران
حاول نتنياهو بعملياته العسكرية على لبنان عرقلة المفاوضات الجارية بين أمريكا وإيران برعاية باكستان، والتي قطعت شوطاً طويلاً بعد وقف إطلاق النار وإعلان ترامب المتكرر عن تحقيق نتائج إيجابية، خاصة بعد موافقة إيران على وقف برنامجها النووي ومنع تخصيب اليورانيوم. وأكد ترامب أنه على اتصال بممثلين عن حزب الله وأنه سيلتقي قريباً مع المرشد الإيراني مجتبي خامينئي لإنهاء الصراع وإعادة افتتاح مضيق هرمز للملاحة العالمية.
غضب ترامب
فوجئ الرئيس الأمريكي باستمرار الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان، وتهديد نتنياهو باجتياح بيروت لتنفيذ خطته وإفشال المفاوضات مع إيران. مما دفع إيران إلى التهديد بوقف المفاوضات مع أمريكا ما لم تتوقف إسرائيل عن هجماتها. وأدرك ترامب أن نتنياهو يلعب بالنار لمصلحته الشخصية على حساب المصالح الأمريكية، فأجرى مكالمة هاتفية غاضبة معه أهانه فيها بألفاظ نابية تم تسريبها لموقع أكسيوس الإخباري، قائلاً له: "أنت مجنون وناكر للجميل، لقد أنقذتك من السجن". وحذره من الاستمرار في الهجوم على لبنان وطالبه بوقف العمليات فوراً.
تداعيات الأزمة
أثار هذا التهديد الأمريكي غضب معارضي نتنياهو في الكنيست والحكومة الإسرائيلية، الذين اتهموه بالانصياع للرئيس الأمريكي، مما يهدد مستقبله السياسي في الانتخابات القادمة. وتتواصل الاتصالات بين أمريكا وإيران للتوصل إلى اتفاق نهائي للسلام، متوقع أن يتم قريباً لإنقاذ موقف ترامب الذي يتعرض لانتقادات حادة بسبب الحرب على إيران والتي تهدد السلم والأمن الدوليين. ويأمل المراقبون أن يستأنف ترامب اهتمامه بالقضية الفلسطينية، ويبدأ تنفيذ خطة سلام شرم الشيخ التي تشتمل على عشرين مرحلة، لم ينفذ منها سوى المرحلة الأولى التي تضمنت إطلاق سراح عشرين رهينة إسرائيلية لدى حركة حماس وتسليم رفات 28 جثة إسرائيلية، بينما توقف تنفيذ باقي المراحل بسبب الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران.



