خبير: الصين ترى الاتفاقيات الإبراهيمية كأداة لاحتواء نفوذها
الصين ترى الاتفاقيات الإبراهيمية لاحتواء نفوذها

ضغط أمريكي لتوسيع الاتفاقيات الإبراهيمية

كشفت الدكتورة نادية حلمى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنى سويف والخبيرة بالشأن الصينى، أن الصين تنظر إلى الاتفاقيات الإبراهيمية التى تسعى إليها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على أنها خطوة استباقية من واشنطن لتعزيز نفوذها فى لحظة تصاعدت فيها الدبلوماسية الصينية فى المنطقة. وقد تجلى ذلك فى توسط بكين فى اتفاقيات مثل رعاية الصين للتقارب السعودى الإيرانى فى مارس 2023، وإعلان بكين للفصائل الفلسطينية والمصالحة بين مختلف الفصائل والحركات الفلسطينية فى 23 يوليو 2024 بعد حرب غزة.

وأضافت حلمى أن الصين تتعامل مع هذا الواقع عبر تعزيز دورها كقوة تنمية ووسيط سلام محايد، معتمدة على علاقاتها الإستراتيجية والاقتصادية المتوازنة مع كافة الأطراف لحماية مصالحها الحيوية فى المنطقة والخليج.

توسيع رقعة الاتفاقيات الإبراهيمية استراتيجية أمريكية

أكدت حلمى فى تصريح لـ"فيتو" أن الصين تنظر إلى توسيع رقعة الاتفاقيات الإبراهيمية بدعوة من الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب كاستراتيجية أمريكية تهدف بالأساس إلى احتواء صعود الصين، وإعادة هندسة النظام الأمنى الإقليمى لخدمة الهيمنة الأمريكية، وتطويق مصالح بكين الاقتصادية والأمنية فى الشرق الأوسط.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأوضحت أن دلالات هذه الدعوة تتبلور كنوع من استراتيجية الاحتواء المزدوج، حيث ترى الصين أن دمج إسرائيل مع القوى الخليجية فى تحالف أمنى وتكنولوجى تقوده واشنطن يهدف إلى إنشاء "ناتو شرق أوسطى" مخصص استخباراتيًا وعسكريًا لمراقبة ومواجهة النفوذ الصينى والإيرانى معًا، ويعمل على تقييد مبادرة الحزام والطريق الصينية، حيث يعتمد نجاح هذه المبادرة فى الشرق الأوسط على استقرار المنطقة.

تقييم بكين للاتفاقيات الإبراهيمية

أضافت حلمى أن بكين تقيّم الاتفاقيات الإبراهيمية كأداة قد تؤدى إلى زيادة الاستقطاب الإقليمى وإشعال صراعات جديدة، مما يهدد أمن الطاقة وطرق التجارة الحيوية بالنسبة للصين. حيث تعتمد استثمارات الصين الضخمة فى البنية التحتية والموانئ، مثل ميناء خليفة فى الإمارات وميناء الدقم فى عمان، على معادلة "الأمن عبر التنمية"، وبالتالى توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية سيؤدى إلى تقييد التمدد الصينى. وهنا تنظر بكين إلى المبادرات المدعومة أمريكيًا، كالاتفاقيات الإبراهيمية على وجه الخصوص، كبدائل ومنافسين مباشرين لمبادرة الحزام والطريق الصينية، وتهدف إلى تقليص الاعتماد الإقليمى على التكنولوجيا والتمويل الصينيين، مثل شبكات الجيل الخامس من شركة هواوى الصينية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأشارت إلى أن الصين تنظر لتلك المحاولات الأمريكية لتوسيع دائرة الاتفاقيات الإبراهيمية كمحاولة أمريكية متعمدة لإبعاد الخليج عن بكين. وهنا يُنظر إلى دعوة ترامب للخليج والشرق الأوسط بالدخول فى اتفاقيات إبراهام مع إسرائيل على أنها ابتزاز سياسى واقتصادى لدول الخليج لإجبارها على الاختيار بين توسيع الشراكة الاستثمارية والتكنولوجية مع الصين، أو الرضوخ للمظلة الأمنية الأمريكية الإسرائيلية. ويؤدى ذلك إلى تعريض مشروعات الصين واستثماراتها فى مبادرة الحزام والطريق الصينية للخطر، بسبب حالة الاستقطاب الإقليمى والسياسى التى تخلقها الاتفاقيات الإبراهيمية برعاية واشنطن.