أثار الاتفاق الأخير لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان موجة غضب واسعة في الشارع السياسي الإسرائيلي، حيث اعتبره العديد من السياسيين والمحللين بمثابة استسلام لـحزب الله. وقد شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية انقسامًا حادًا بين مؤيد ومعارض للاتفاق، الذي تم التوصل إليه بوساطة أممية ودولية.
تفاصيل الاتفاق وردود الفعل
ينص الاتفاق على وقف شامل لإطلاق النار بين الجانبين، مع انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، ونشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في المنطقة الحدودية. وقد وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الاتفاق بأنه "خطوة ضرورية للحفاظ على أمن إسرائيل"، لكنه واجه انتقادات لاذعة من أحزاب اليمين التي اتهمته بالخضوع لضغوط حزب الله.
احتجاجات في القدس وتل أبيب
خرجت مظاهرات حاشدة في القدس وتل أبيب، رفع خلالها المتظاهرون لافتات تندد بالاتفاق وتصفه بـ"الخيانة" و"الاستسلام". وشارك في الاحتجاجات ناشطون من مستوطنات الجولان والجليل، مطالبين بإلغاء الاتفاق فورًا. كما شهدت جلسة الكنيست مشادات كلامية حادة بين نواب الائتلاف والمعارضة، حيث اتهم زعيم المعارضة نتنياهو بأنه "باع أمن إسرائيل بثمن بخس".
تحليلات سياسية
يرى المحللون أن هذا الاتفاق يمثل تحولًا استراتيجيًا في السياسة الإسرائيلية تجاه لبنان، حيث يعترف ضمنيًا بقوة حزب الله العسكرية. ويشير البعض إلى أن الاتفاق قد يؤدي إلى تعزيز مكانة حزب الله في الداخل اللبناني على حساب الحكومة الشرعية. من جهة أخرى، يرى مؤيدو الاتفاق أنه يحقق مصلحة إسرائيلية بوقف التصعيد على الجبهة الشمالية والتركيز على التحديات الأخرى مثل الملف النووي الإيراني.
مواقف دولية
رحبت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بالاتفاق، معتبرين أنه خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار في المنطقة. بينما عبرت بعض الدول العربية عن دعمها الحذر، في حين حذرت إيران من أي انتهاكات للاتفاق. وتواصل الولايات المتحدة جهودها لضمان تنفيذ بنود الاتفاق بشكل كامل.
يبقى السؤال حول مدى نجاح هذا الاتفاق في تحقيق سلام دائم على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية وعدم ثقة الأطراف ببعضها البعض.



