أستاذ قانون دولي: مشروع قلنديا حلقة جديدة لتهويد القدس الشرقية
مشروع قلنديا حلقة جديدة لتهويد القدس الشرقية

أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، أن شروع سلطات الاحتلال الإسرائيلي رسميًّا في إجراءات التخطيط لإقامة مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا شمال غرب القدس المحتلة يكشف عن نمط إسرائيلي ثابت يتمثل في توظيف المشاريع الخدمية والبيئية غطاءً لسرقة الأراضي الفلسطينية وتهجير سكانها قسرًا.

انتهاك صريح للقانون الدولي

وأوضح مهران أن هذا المشروع يشكل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني ومخالفة جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة. وأشار إلى أن المخططات المنشورة تتضمن إقامة منشأة واسعة لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا، يرافقها تغيير في مسار جدار الفصل العنصري عبر إزاحته نحو عمق أراضي القرية، مما يؤدي إلى الاستيلاء على نحو 278 دونمًا من أملاك المواطنين الفلسطينيين وتهديد 40 منزلًا مأهولًا بالسكان وأراضٍ زراعية منتجة.

مصادرات قديمة وتوجيهات جديدة

ولفت مهران إلى أن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش وقّع في أبريل 2025 على توجيهات لتفعيل مصادرتين قديمتين تعودان لعامي 1970 و1982، تشمل الأولى نحو 1200 دونم والثانية 137 دونمًا بذريعة الاستخدام الأمني.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة

وواصل حديثه قائلًا: إن المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر صراحةً على دولة الاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة أو تهجير السكان الأصليين منها. وأكد أن توزيع أوامر إخلاء على عائلات قلنديا تطالبها بمغادرة منازلها وأراضيها خلال 20 يومًا يشكل تهجيرًا قسريًّا محظورًا يصل لمستوى الجريمة ضد الإنسانية بموجب المادة 7 من نظام روما الأساسي. وأوضح أن المادة 147 من الاتفاقية ذاتها تعتبر الاستيلاء الواسع على الممتلكات الخاصة وتدميرها جريمة حرب لا تسقط بالتقادم.

أبعاد بيئية وصحية خطيرة

ولفت مهران إلى أن الأبعاد البيئية والصحية لهذا المشروع لا تقل خطورة عن أبعاده القانونية. وأشار إلى أن قرية قلنديا محاصرة أصلًا بالجدار والمستوطنات والطرق الالتفافية، ولم يتبقَّ لأهاليها سوى أقل من 650 دونمًا. وأضاف أن إقامة منشأة لمعالجة النفايات بمحاذاة التجمعات السكنية الفلسطينية المكتظة ستؤدي حتمًا إلى تلوث الهواء والمياه الجوفية والتربة وتدمير الإنتاج الزراعي وتهديد الصحة العامة لآلاف السكان. وأوضح أن هذا ينتهك حق الشعوب في بيئة نظيفة المعترف به في إعلان ستوكهولم 1972 واتفاقيات ريو 1992.

رأي محكمة العدل الدولية

وأشار إلى أن رأي محكمة العدل الدولية الاستشاري لعام 2004 أكد أن جدار الفصل العنصري وجميع الإجراءات المرتبطة به، بما فيها تغيير مساره لمصادرة أراضٍ إضافية، تشكل انتهاكًا للقانون الدولي وقرار الجمعية العامة ES-10/15 الذي طالب بوقف بناء الجدار فورًا. وأكد أن إزاحة مسار الجدار لضم أراضي قلنديا يشكل امتدادًا لهذه الانتهاكات المدانة دوليًّا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تهويد القدس الشرقية

وشدد مهران على أن ما يجري في قلنديا اليوم ليس مشروعًا بيئيًا بل هو حلقة جديدة في مخطط تهويد القدس الشرقية والقضاء على الوجود الفلسطيني فيها. وطالب مجلس الأمن والمجتمع الدولي بتطبيق القرار رقم 446 لعام 1979 الذي يعتبر الاستيطان الإسرائيلي لاغيًا وباطلًا، وطالب إسرائيل بالتراجع عنه، وفرض عقوبات على إسرائيل وتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية.