قال باباك أماميان، الكاتب والمحلل السياسي، إن معظم المقالات التي تناولت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران لم تأخذ بعين الاعتبار التغير في الاستراتيجية الأمريكية للتعامل مع الخصوم، موضحًا أنها لم تعد تعتمد على الغزو العسكري المباشر، بل على مرحلتين أساسيتين.
مراحل الاستراتيجية الأمريكية
وأوضح أماميان، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن المرحلة الأولى تتمثل في الإضعاف الاقتصادي عبر فرض العقوبات وسياسات الاحتواء، بهدف حرمان الدولة المستهدفة من القدرة على الانتقام، مشيرًا إلى أن الاقتصاد يمثل شريان القوة الأساسي لأي دولة. أما المرحلة الثانية فتتمثل في الإضعاف العسكري من خلال تقليل القدرة الدفاعية والهجومية، بما يدفع الطرف المستهدف نحو التفاوض تحت ضغط الضعف الشامل.
تطبيق الاستراتيجية على إيران
وأشار إلى أن إدارة ترامب طبقت جزءًا من هذه الاستراتيجية خلال تعاملها مع إيران، إلا أن التحليلات الإعلامية لم تُبرز هذا الجانب بالشكل الكافي، مؤكدًا أن تقييم أي نجاح أو فشل يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة النظام الإيراني. وأضاف «أماميان» أن إيران تُعد طرفًا غير موثوق به تاريخيًا، نظرًا لارتباطها بصراعات إقليمية وسلوك عسكري تجاه بعض دول الجوار، ما يجعل الوصول إلى اتفاقات دائمة معها أمرًا معقدًا.
الانقسامات الداخلية في إيران
ولفت إلى أن الانقسامات الداخلية بين الفصائل داخل إيران تزيد من هشاشة النظام وتعقّد عملية التفاوض، الأمر الذي ينعكس على صعوبة التوصل إلى تفاهمات مستقرة في أي مسار تفاوضي مستقبلي. واختتم تصريحاته بتأكيد أن هذه العوامل مجتمعة تجعل أي مقاربة سياسية أو تفاوضية مع إيران أكثر تعقيدًا مما يتم تناوله في التحليلات التقليدية.
تقييم الاستراتيجية الأمريكية
ويرى المحللون أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تهدف إلى تجنب الحروب المباشرة والاعتماد على أدوات اقتصادية وعسكرية غير تقليدية لتحقيق أهدافها. وفي حالة إيران، فإن العقوبات المشددة تهدف إلى تقليص قدراتها المالية والعسكرية، مما قد يدفعها إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية. ومع ذلك، فإن تعقيد المشهد الإقليمي والداخلي في إيران يطرح تساؤلات حول فعالية هذه الاستراتيجية على المدى الطويل.



