يُعتقد أن إيران تمتلك أكثر من 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب، والذي يمكن تحويله إلى مواد نووية صالحة لصنع الأسلحة. ورغم تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالحصول على هذا المخزون، إلا أن طهران أبقت هذا المخزون بعيداً عن متناول الولايات المتحدة. ويتساءل الجميع: ما مصير اليورانيوم المخصب في إيران؟
البرنامج النووي الإيراني: صراع دامٍ لعقود
لطالما شكّل البرنامج النووي الإيراني مصدراً للصراع لعقود طويلة. فبحسب موقع دويتشه فيله، فإن البرنامج النووي الإيراني جعل بعض الإيرانيين يربطون كلمات مثل الكعكة الصفراء وأجهزة الطرد المركزي والتخصيب بالأزمات وعدم الاستقرار والحرب. وقد عرّض إصرار النظام على حق طهران في تخصيب اليورانيوم البلاد لعقوبات قاسية، وتشير بعض التقديرات إلى أن الخسائر الاقتصادية المباشرة بلغت حوالي 3.5 تريليون دولار.
وخلال النزاعات العسكرية الأخيرة وهدنات السلام الهشة بين طهران وواشنطن، عاد البرنامج النووي الإيراني ليحتل الصدارة مجدداً. ويبدو أن الولايات المتحدة تُولي اهتماماً خاصاً للمخزون النووي الإيراني، إذ يُعتقد أن طهران تمتلك أكثر من 440 كيلوجراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة أعلى بكثير من اللازم للأغراض المدنية. ونظرياً، يُمكن تخصيب هذه المادة بنسبة 90% في فترة وجيزة نسبياً، ما يجعلها مناسبة للاستخدام في الأسلحة النووية. وكثيراً ما يشير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى هذه المادة باسم الغبار النووي في إشارة إلى تفجير يونيو 2025 الذي يدعي أنه دمر البرنامج النووي الإيراني.
ترامب يعلن الاستيلاء على السلاح النووي
كرر ترامب مراراً وتكراراً أن الولايات المتحدة ستستولي على المخزون النووي الإيراني، لكنه أدلى بتصريحات متناقضة حول كيفية القيام بذلك. وتضمنت مزاعم بأن الولايات المتحدة ستدخل مع إيران بآلات حفر كثيرة لاستخراجه من تحت الأنقاض، على الأرجح بعد التوصل إلى اتفاق سلام. وفي أبريل، زعم ترامب أن إيران وافقت على تسليم مخزونها، بينما بدا الأسبوع الماضي وكأنه يشير إلى أن الولايات المتحدة ستتكبد خسائر لأنه يتعين عليه القيام برحلة إلى إيران لأخذ السلاح النووي. ولم تؤكد إيران حتى الآن أي اتفاق يتعلق بمخزون اليورانيوم.
وفي حديثه مع شبكة سي بي إس الأمريكية في مارس، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المواد لا تزال تحت الأنقاض بعد هجوم العام الماضي، وأن إيران لا تملك أي برنامج أو أي خطة لاستعادة هذه المواد. وأشارت تقارير إعلامية حديثة إلى أن إيران مستعدة لتخفيف جزء من مخزونها من اليورانيوم المخصب، ونقل الباقي إلى دولة ثالثة.
عرض روسي لتخزين اليورانيوم الإيراني
في نهاية هذا الأسبوع، صرّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن بلاده مستعدة لتخزين اليورانيوم المخصب الإيراني. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح أين توجد المواد وما هي التحديات التقنية التي يجب التغلب عليها للوصول إليها.
وقال رافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في أواخر أبريل 2026، إن غالبية اليورانيوم عالي التخصيب في إيران لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي. وبحسب قوله، دخلت 18 حاوية زرقاء يُعتقد أنها تحمل حوالي 200 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل أربعة أيام فقط من بدء الحرب التي استمرت 12 يوماً. ولكن آخرين يقدمون منظوراً مختلفاً، بما في ذلك التكهنات بأن المواد مخزنة الآن في فوردو أو محطة بوشهر للطاقة النووية الإيرانية. وأشارت إيران إلى أنها لن تسترد المواد إلا تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.



