قال الدكتور هزاع المجالي، أستاذ تسوية النزاعات والقانون الدولي، إن التطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران يمكن توصيفها بأنها ردود فعل متبادلة ومناوشات محدودة أكثر من كونها مواجهة عسكرية شاملة. وأضاف أن ما جرى لا يرتقي إلى مستوى الحرب المفتوحة، بل يأتي ضمن رسائل متبادلة يسعى من خلالها كل طرف إلى إثبات قدرته على الرد والحفاظ على معادلة الردع دون الانزلاق إلى صراع واسع النطاق.
طبيعة الضربات المتبادلة
وأوضح المجالي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القاهرة الإخبارية، أن إيران سبق أن ردت على تطورات إقليمية مختلفة عبر عمليات عسكرية محدودة، كما أن الولايات المتحدة حرصت في مراحل سابقة على تجنب التورط في مواجهات مباشرة قد تؤدي إلى توسع دائرة النزاع. وأشار إلى أن الضربات الأخيرة التي استهدفت بعض المواقع الإيرانية، وكذلك الرد الإيراني على قواعد ومواقع مرتبطة بالمصالح الأمريكية، تندرج ضمن سياسة الفعل ورد الفعل التي تحكم العلاقة بين الطرفين خلال المرحلة الحالية.
تفاهم غير معلن بين واشنطن وطهران
وأكد أستاذ تسوية النزاعات والقانون الدولي أن هناك مؤشرات على وجود تفاهم غير معلن بين واشنطن وطهران يقضي بعدم تجاوز سقف معين من التصعيد، بحيث تبقى العمليات العسكرية ضمن نطاق محدود ومدروس. وأشار إلى أن الطرفين يدركان المخاطر الكبيرة لأي مواجهة شاملة، لذلك يحرصان على توجيه رسائل القوة دون الوصول إلى مرحلة الانفجار الكامل للأزمة.
الرسائل السياسية والعسكرية
وأشار المجالي إلى أن هذه التطورات لن تؤدي بالضرورة إلى إنهاء الخلافات بين الجانبين، لكنها قد تفتح المجال أمام استئناف الجهود الدبلوماسية إذا نجحت الأطراف في احتواء التصعيد. وأضاف أن الضربات المتبادلة تحمل في جوهرها رسائل سياسية وعسكرية هدفها تأكيد القدرة على الصمود والردع، أكثر من كونها مؤشرًا على رغبة حقيقية في توسيع نطاق المواجهة، ما يجعل المسار الدبلوماسي ما زال حاضرًا رغم التوترات الميدانية المستمرة.



