قبل أيام من انطلاق كأس العالم في الولايات المتحدة، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تحقيقًا موسعًا يكشف عن علاقات مشبوهة في كرة القدم، مؤكدة أن قوة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لا تُقاس بالأهداف والملاعب فقط، بل بشيك إيجار شهري يُدفع لشركة عائلة ترامب. هذه العلاقة المثيرة للجدل تجمع بين رئيس فيفا الذي يفترض أنه محايد، ورئيس أمريكي يعتبر المديح عملة سياسية.
مكتب فارغ في برج ترامب
بحسب التحقيق، استأجر فيفا على مدار العام الماضي مكتبًا في برج ترامب في نيويورك، ظل شبه فارغ طوال الوقت، فيما يذهب الإيجار مباشرة إلى شركة عائلة دونالد ترامب. وأكدت مصادر في فيفا أن المكان بقي معطلًا إلى حد كبير، لكن دفع الإيجار لم يكن قرارًا إداريًا، بل قرارًا شخصيًا من رئيس الفيفا جياني إنفانتينو.
تقرب إنفانتينو من ترامب
جعل إنفانتينو من التقرب إلى ترامب أولوية قصوى، حيث أغدق عليه بالمديح والجوائز ومنحه ميدالية، وزاره مرارًا في منتجعه الخاص وفي نادي ترامب الوطني دورال للجولف، بل حضر العرض الأول للفيلم الوثائقي عن ميلانيا ترامب، ودعمه علنًا حين تراجعت شعبيته في استطلاعات الرأي. وقال مقربون من رئيس فيفا إن كل ذلك كان محسوبًا بدقة؛ فترامب قادر على تعطيل البطولة بطرق عديدة، من ملف التأشيرات إلى إنفاذ قوانين الهجرة حول الملاعب، وإنفانتينو يتعامل مع رئيس "يستجيب للمديح والهدايا".
فشل في استمالة بايدن
أوضح مسؤولون سابقون في واشنطن للصحيفة أن إنفانتينو فشل في استمالة إدارة بايدن، لكنه وجد آذانًا صاغية لدى ترامب، الذي يصفه علنًا بـ"ملك كرة القدم". المفارقة أن مسؤولي كرة القدم كانوا قبل عقد يخشون السفر إلى أمريكا خوفًا من الاعتقال، أما اليوم فأصبح إنفانتينو زائرًا معتادًا للمكتب البيضاوي.
تسرب أسلوب ترامب إلى فيفا
الأخطر، وفق نيويورك تايمز، أن أسلوب ترامب بدأ يتسرب إلى داخل فيفا؛ حيث تدرس المنظمة الدولية لكرة القدم صفقات فندقية لترخيص اسمها تجاريًا، تمامًا كما فعلت عائلة ترامب لعقود، فيما أبدى إنفانتينو اهتمامًا بإطلاق عملة مشفرة خاصة بفيفا، على غرار مشاريع ترامب الرقمية.
هذه العلاقة المثيرة للجدل تثير تساؤلات حول نزاهة إدارة كأس العالم واستقلالية فيفا، خاصة مع اقتراب انطلاق البطولة في الولايات المتحدة.



