في مقال ناري للكاتب الصحفي محمد حسن الألفي، يصف المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بأنها مسرحية هزلية يخدع فيها كل طرف الآخر، ويتفقان معًا على خداع العرب. ويشير الكاتب إلى أن الضربات التي تتعرض لها دول عربية مثل الكويت والبحرين والأردن تأتي لحساب إسرائيل، التي تترقب اللحظة المناسبة للانقضاض وجني الثمار.
تفاصيل المفاوضات والضربات
قبل 24 ساعة فقط من ليلة التفاوض بالقنابل، أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مكالمة عنيفة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محذرًا من أن المنطقة لا تتحمل ضربات أخرى. وفجأة، قرر ترامب أن على إيران التوقيع على الصفقة في تلك الليلة، وإلا فإنه سيقصفها بحجة المماطلة. وبالفعل، استمرت الضربات الأمريكية على الرادارات ومراكز القيادة والمراقبة ومنظومات الدفاع الجوي في الساحل الإيراني الجنوبي على مضيق هرمز لمدة أربع ساعات. ورد الحرس الثوري الإيراني بالاشتباك المباشر لأول مرة مع القوات البحرية الأمريكية، وأطلق صواريخ طالت قواعد أمريكية في البحرين والكويت والأردن، بينما تولت الصواريخ الأمريكية اعتراضها، دون أن تكشف القيادة المركزية الأمريكية عن الأضرار بشكل كامل.
هل انتهت جولة التفاوض بالضرب؟
الإجابة هي لا. فقد وعد ترامب بدورة أخرى من القصف في الليلة التالية، تاركًا الباب مواربًا للتفاوض والتوقيع، بهدف إرغام إيران على الركوع. وتتلكأ مذكرة التفاهم بين الطرفين، حيث يعرف كل منهما ألاعيب الآخر. قبل عشرة أيام، وافقت طهران على المذكرة وتم التوافق على العقبة الأساسية وهي الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة وقدرها 24 مليار دولار، على أن تصرف نصفها عند التوقيع والنصف الباقي بعد 60 يومًا. لكن ترامب تراجع فجأة وأدخل تعديلات، وعادت المذكرة إلى طهران حيث رقدت في أدراج المرشد مجتبى.
ضغوط اقتصادية وسياسية
وكل يوم يمر هو وقت ضغط على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، مع ارتفاع الأسعار، واقتراب موعد التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر. ترامب بحاجة ماسة إلى إنجاز سياسي يخرج به متباهيًا، فهو رجل مريض، وكذلك مجتبى ونتنياهو، وهم ثلة من المجانين يتلاعبون بأقدار الملايين، معظمهم من العرب.
يدرك ترامب جيدًا أنه لم يحقق أيًا من أهدافه: لم يسقط النظام، ولم يقضِ على الصواريخ والمسيرات، ولم يحصل على اليورانيوم المخصب، ولم يفتح مضيق هرمز الذي أغلقه بالفعل. بل بالعكس، عادت طهران وأغلقت المضيق كليًا ليلة أمس بعد القصف الأخير.
إيران تملك القوة والقدرة على الاستنزاف
ليس لدى إيران ما تخسره، فهي تملك القوة والقدرة على الاستمرار في استنزاف الجميع لسنوات، وهي ذات خبرة ضليعة في ذلك، مستفيدة من دروس حرب صدام حسين مع خوميني. والليلة يترقب العالم، والعرب بخاصة، جولة تفاوض أخرى بالقنابل لإرغام طهران على الركوع، وبعد الاستسلام يود ترامب لقاء المرشد واحتضانه وهو يبتسم ابتسامته البرتقالية النحاسية ويقول: "هذا رجل عظيم، أنت رجل عظيم، لي الشرف أن حاربت قائدًا استثنائيًا، لكن لا تنس أني هزمتك". من اليوم ستكون إيران أمة عظيمة! إنها مسخرة سياسية بكل المقاييس، فهل نعيش في مستعمرة مخابيل؟ يبدو أننا في منطقة المنشأ!



