أعلنت وزارة الدفاع العراقية أن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال إجراءات تسليم الملف الأمني داخل المدن إلى وزارة الداخلية، في خطوة تندرج ضمن خطط الحكومة العراقية لإعادة تنظيم المسؤوليات الأمنية بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وتعزيز دور الأجهزة الشرطية في حفظ الأمن والاستقرار داخل المناطق الحضرية.
تفاصيل نقل المسؤوليات الأمنية
أكدت وزارة الدفاع، في تصريحات رسمية، أن عملية نقل المسؤوليات الأمنية تأتي ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى تمكين وزارة الداخلية من إدارة الملف الأمني المدني بشكل كامل، مع استمرار القوات المسلحة في أداء مهامها الأساسية المرتبطة بحماية الحدود ومكافحة الإرهاب والتصدي للتهديدات الخارجية. وأشارت إلى أن الإجراءات ستتم بصورة تدريجية ومنظمة بما يضمن عدم حدوث أي فراغ أمني خلال مراحل الانتقال.
خلفية تاريخية للملف الأمني
يعد تسليم الملف الأمني داخل المدن أحد أبرز الخطوات التي عملت عليها الحكومات العراقية المتعاقبة خلال السنوات الماضية، خصوصاً بعد التحسن النسبي في الوضع الأمني وانخفاض وتيرة الهجمات الإرهابية مقارنة بالفترات التي أعقبت سيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة من البلاد عام 2014.
وبحسب مسؤولين أمنيين عراقيين، فإن وزارة الداخلية تمتلك اليوم قدرات بشرية وفنية متقدمة تؤهلها لتولي مسؤولية الأمن الداخلي في المحافظات والمدن، وذلك من خلال أجهزة الشرطة المحلية والاتحادية والأجهزة المختصة بمكافحة الجريمة وحفظ النظام العام. كما جرى خلال السنوات الأخيرة تنفيذ برامج تدريب وتجهيز واسعة النطاق بدعم حكومي وشراكات دولية لتعزيز كفاءة المؤسسات الأمنية المدنية.
رؤية المراقبين
يرى مراقبون أن استكمال نقل الملف الأمني إلى وزارة الداخلية يمثل خطوة مهمة في مسار ترسيخ مفهوم الدولة المدنية وتعزيز الفصل بين المهام العسكرية والأمنية. كما ينسجم هذا التوجه مع الممارسات المتبعة في العديد من الدول، حيث تتولى أجهزة الشرطة مسؤولية الأمن داخل المدن، بينما تركز القوات المسلحة على المهام الدفاعية والاستراتيجية.
وفي الوقت نفسه، تؤكد السلطات العراقية أن القوات المسلحة ستبقى على أهبة الاستعداد للتدخل عند الضرورة، خاصة في مواجهة أي تهديدات إرهابية محتملة أو تحديات أمنية استثنائية قد تتطلب تنسيقاً مشتركاً بين المؤسسات العسكرية والأمنية.
تنسيق مستمر بين الوزارتين
وتشدد الحكومة العراقية على أهمية التنسيق المستمر بين وزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية الأخرى لضمان نجاح عملية الانتقال وتحقيق أعلى مستويات الجاهزية الأمنية، وتؤكد أن الهدف الرئيسي من هذه الخطوة يتمثل في تعزيز الاستقرار وحماية المواطنين ورفع كفاءة إدارة الملف الأمني في مختلف المحافظات.



