الهروب من الجحيم.. مئات الآلاف من الأوروبيين يفرون في رحلات مكثفة بعد اشتعال الحرب ضد إيران
هروب أوروبيين جماعي بعد اشتعال الحرب ضد إيران

الهروب من الجحيم.. مئات الآلاف من الأوروبيين يفرون في رحلات مكثفة بعد اشتعال الحرب ضد إيران

في ظل تصاعد حدة الحرب الإسرائيلية–الأمريكية–الإيرانية، شهدت المنطقة تحولات دراماتيكية دفعت العديد من الدول الأوروبية إلى تسريع عمليات إجلاء رعاياها العالقين في الشرق الأوسط. هذا الهروب الجماعي يأتي كاستجابة طارئة للأوضاع المتوترة، حيث تسابق الحكومات الزمن لضمان سلامة مواطنيها عبر تنظيم رحلات جوية مكثفة ومستعجلة.

بريطانيا تعلن عن تعاون مع شركات الطيران لتعزيز عمليات الإجلاء

صرحت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، يوم الثلاثاء، بأن المملكة المتحدة تعمل بشكل وثيق مع شركات الطيران لتعزيز عمليات الإجلاء من المنطقة. وكتبت على موقع «إكس»: «استؤنفت رحلات تجارية محدودة من الإمارات العربية المتحدة، حيث نعمل مع الحكومة وشركات الطيران. كما ستُسير طائرة مستأجرة من المملكة المتحدة من سلطنة عُمان، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر ضعفًا». هذا الإجراء يهدف إلى توفير ممرات آمنة للمواطنين البريطانيين الذين تقطعت بهم السبل وسط الأزمة.

فرنسا تستعد لإجلاء نحو 400 ألف مواطن من المنطقة

من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن فرنسا تستعد لإجلاء مواطنيها من الشرق الأوسط، بدءًا برحلتين مساء الثلاثاء. وأضاف ماكرون أن نحو 400 ألف مواطن فرنسي موجودون في المنطقة، مما يجعل هذه العملية واحدة من أكبر عمليات الإجلاء في التاريخ الحديث. هذا الجهد الفرنسي يعكس القلق المتزايد بشأن سلامة الرعايا في ظل التصعيد العسكري.

إيطاليا ترتب رحلات خاصة لنقل مئات الأشخاص

ذكرت وزارة الخارجية الإيطالية، يوم الثلاثاء، أنها رتبت رحلتين تجاريتين خاصتين من عُمان إلى روما لنحو 300 شخص. كما يجري الترتيب لرحلة أخرى من أبوظبي تقل نحو 200 شخص، بينهم طلاب من منظمة «رابطة الطلاب العالمية» في دبي. وأضافت الخارجية الإيطالية أنه تم تحديد موعد لرحلة إضافية يوم الأربعاء من مسقط، مما يسلط الضوء على الجهود المتواصلة لضمان عودة آمنة للمواطنين الإيطاليين.

تشيكيا تبدأ عمليات الإجلاء بطائرات عسكرية

أفادت وكالة «أسوشيتد برس» أن أول طائرة إجلاء تابعة للحكومة التشيكية هبطت في براغ يوم الثلاثاء، موضحة أن طائرة إيرباص عسكرية وصلت من الأردن وتتسع لنحو 40 راكبًا. مع توقع وصول طائرتين أخريين في وقت لاحق من اليوم نفسه، تظهر هذه الخطوة كيف تعتمد الدول على وسائل متعددة، بما في ذلك الطائرات العسكرية، لمواجهة الأزمة.

شهادات من على الأرض: صدمة وعدم تصديق

قال زدينيك فيكتورين، الذي كان مسافرًا مع عائلته، لوكالة «أسوشيتد برس» إن رحلتهم كانت «مثالية»، لكنه لم يتوقع اندلاع الحرب خلال إقامتهم. وأضاف: «عندما يقول السياسيون يومًا إن المحادثات تسير على ما يرام، ثم تبدأ الحرب في اليوم التالي، يصعب استيعاب ذلك». هذه الشهادة تعكس حالة الصدمة والارتباك التي يعيشها العديد من الأوروبيين العالقين في المنطقة، حيث تحولت رحلاتهم السياحية أو العملية إلى كابوس بسبب التطورات المفاجئة.

في الختام، يسلط هذا الهروب الجماعي الضوء على التداعيات الإنسانية للحرب الإسرائيلية–الأمريكية–الإيرانية، مع تسارع الدول الأوروبية لإنقاذ مواطنيها عبر رحلات مكثفة. هذه الجهود تذكرنا بأهمية التعاون الدولي في أوقات الأزمات، لكنها تثير أيضًا تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط.