كتاب جديد يكشف كواليس البيت الأبيض وموقف ترامب من حرب إيران
كشف كتاب جديد عن كواليس داخل البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد في لقاء جمعه برجل الأعمال إيلون ماسك والإعلامي المحافظ تاكر كارلسون خلال العام الماضي أنه لا يعتزم الدخول في حرب مع إيران، وذلك قبل أشهر من التطورات العسكرية التي شهدتها المنطقة لاحقا.
وبحسب ما أورده كتاب "تغيير النظام" للصحفيين ماجي هابرمان وجوناثان سوان، فإن ترامب تلقى خلال اجتماع في المكتب البيضاوي تحذيرات من كارلسون بشأن مخاطر الانخراط في مواجهة عسكرية واسعة مع إيران، قبل أن يرد قائلا: "لن نفعل ذلك".
ويقدم الكتاب، المقرر صدوره في الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة، رواية تفصيلية لعدد من النقاشات التي دارت داخل الإدارة الأمريكية، إضافة إلى مواقف ترامب من ملفات دولية حساسة، من بينها الحرب مع إيران والعلاقات مع إسرائيل.
لقاء في البيت الأبيض
وفقا للكتاب، جاء اللقاء في وقت كان فيه تاكر كارلسون يوجه انتقادات متكررة لترامب بسبب بعض مواقفه المرتبطة بالشرق الأوسط، إلا أن الرئيس الأمريكي استمر في الاستماع إلى آرائه نظرا لتأثيره داخل الأوساط المحافظة وقاعدة الناخبين الجمهوريين.
وخلال الاجتماع، قال كارلسون لترامب إن هناك أطرافا تدفعه نحو مواجهة عسكرية مع إيران، محذرا من أن حربا واسعة قد تنهي المكاسب السياسية التي حققها.
ويروي المؤلفان أن ترامب رد مباشرة قائلا: "لن نفعل ذلك"، في إشارة إلى عدم رغبته آنذاك في الدخول في حرب مع طهران.
كما ينقل الكتاب عن ترامب قوله خلال اللقاء إنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة شهدت رئيسا يتمتع بقدر القوة السياسية الذي يمتلكه هو.
وعندما أبدى كارلسون استغرابه من هذا التقييم، قال إن الخطر الأكبر الذي قد يهدد هذه المكانة يتمثل في حرب مع إيران، وهي نقطة يؤكد الكتاب أنها شكلت محور النقاش بين الطرفين.
انبهار وصدمة
يتناول الكتاب أيضا ردود فعل ترامب تجاه صور الإصابات الناجمة عن الهجوم الذي استهدف أجهزة النداء اللاسلكية التابعة لعناصر من حزب الله في عام 2024.
ويقول المؤلفان إن ترامب تحدث بإسهاب خلال اللقاء عن المشاهد التي شاهدها للمصابين، واصفا حجم الدمار والإصابات التي خلفتها الانفجارات.
وبحسب الرواية الواردة في الكتاب، فإن الرئيس الأمريكي أبدى حالة مزدوجة من الصدمة والانبهار أثناء حديثه عن تلك الصور، حيث أعرب عن استيائه من حجم الإصابات، لكنه في الوقت نفسه بدا مهتما بالتفاصيل المرتبطة بالعملية.
وأشار الكتاب إلى أن ترامب وصف بعض المشاهد التي رآها بأنها مروعة للغاية، وتحدث عن إصابات خطيرة تعرض لها أشخاص كانوا يحملون تلك الأجهزة وقت انفجارها.
كما نقل المؤلفان عنه وصف أحد المصابين بطريقة أثارت اهتمام الحاضرين، عندما شبه الإصابة وكأن سمكة قرش ضخمة اقتطعت جزءا من جسده.
دور ماسك
وفقا للكتاب، كان إيلون ماسك حاضرا خلال هذا اللقاء، حيث تابع النقاش باهتمام كبير.
ويشير المؤلفان إلى أن ماسك بدا منجذبا أيضا إلى بعض التفاصيل المتعلقة بالهجوم على أجهزة النداء، خاصة بعدما أهدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترامب جهاز نداء ذهبيا في مناسبة لاحقة.
كما يسلط الكتاب الضوء على العلاقة المعقدة بين ترامب وعدد من الشخصيات المؤثرة في الأوساط المحافظة الأمريكية، وفي مقدمتهم كارلسون وماسك، اللذان لعبا أدوارا مختلفة في النقاشات المتعلقة بالسياسة الخارجية الأمريكية خلال الفترة الأخيرة.
تكمن أهمية هذه الرواية في أنها تكشف عن موقف لترامب قبل فترة من اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران، والتي انتهت لاحقا بتوقيع اتفاق لإنهاء الحرب هذا الأسبوع.
ويشير الكتاب إلى أن الرئيس الأمريكي كان ينظر إلى خيار الحرب بحذر شديد في ذلك الوقت، رغم الضغوط السياسية والإقليمية التي كانت تدفع نحو تشديد المواجهة مع طهران.
كما تقدم الرواية صورة عن طبيعة النقاشات التي كانت تدور خلف الأبواب المغلقة داخل البيت الأبيض، حيث تداخلت الاعتبارات السياسية والشخصية مع الملفات الأمنية والاستراتيجية.
ويُتوقع أن يثير الكتاب اهتماما واسعا داخل الولايات المتحدة، خاصة أنه يتناول مرحلة حساسة من رئاسة ترامب ويعرض تفاصيل جديدة عن علاقاته مع شخصيات بارزة، إضافة إلى كواليس اتخاذ القرار في ملفات دولية شديدة التعقيد، من بينها إيران وإسرائيل والحرب في الشرق الأوسط.



