كشف إبراهيم ربيع، المنشق عن جماعة الإخوان، تفاصيل تجربته مع التنظيم، مؤكدا أن الجماعة حرمت على أعضائها التفكير والتعبير والضمير، وفرضت عليهم أن يكونوا نسخا من حسن البنا. جاء ذلك في اعترافاته التي نشرتها إحدى الصحف المصرية.
بداية الصحوة بعد السجن
بدأت رحلة الصحوة لدى ربيع بعد تجربة سجن صعبة في مصر على خلفية الانتماء للإخوان، حتى لو كان الحبس احتياطيا. في ظلمة السجن تتغير الأفكار، وينفرد المرء برأسه، قد يعود إليه وقد يظل تحت سيطرتهم. وظل هو بين الاثنين، خرج من السجن عام 2007 ولديه استعداد قوي لمغادرة التنظيم والبعد عن الجماعة، تحت وطأة ضغط الأبناء وتردي أحواله المالية بعد السجن.
عرض ما يدور في رأسه على أحد المسؤولين في مكتب التنظيم بقطر يدعى "جاسم"، فأسر إليه بفكرة الخروج من التنظيم، ففوجئ به يحذره من تركهم، مسديا إليه النصيحة التي لم يستوعبها ربيع حتى الآن: "لو عندك مشروع تاني سيبهم، ماعندكش خليك مع الإخوان". هكذا في لحظة أصبحت الأفكار مشروعات، وأصبح الانضمام مرتبطا بالمصلحة المباشرة، وهو ضد كل ما آمن به معهم.
رفض مشروع إعادة الهيكلة
لم تستمر الحيرة طويلا، ظل على وضعه شبه مجمد، لا يواصل العمل ولا يبتعد، حتى هلّت روائح يناير 2011. فجأة وجد نفسه في ميدان التحرير ومحيطه كله إخوان، فطن إلى أن الثورة ألقت بالدولة في حجر التنظيم. شعر ربيع بأن أمرا ما يجب تعديله في الإخوان حتى تتحول من جماعة دعوية إلى جماعة لها أن تحكم الدولة، فقدم مشروعه لإعادة هيكلة الجماعة وتحويلها لكيان شرعي تعترف به الدولة.
"أفكار أفلاطونية طفولية".. هكذا رفض قيادات الإخوان مشروع إبراهيم ربيع. رصد كل المشكلات التي تعانيها الجماعة من وجهة نظره، وأهمها الديكتاتورية، وذهب بها إلى رشاد البيومي وعصام العريان وعبد المنعم أبو الفتوح وحلمي الجزار. في كل محطة يعرض فكرته، التي تعتمد على تدويل السلطة في الجماعة وتأسيس بنك أفكار ومشاركة المواطنين في وضع مقترحات لمستقبل التنظيم، في كل مرة يقابل التجاهل.
وصل لأعلى قيادات السلم؛ خيرت الشاطر، كان المحطة الأخيرة. يتذكر إلى الآن الجملة التي رنت في أذنيه قالها حلمي الجزار ناصحا إياه: "يا أخ ربيع أنت عندك أفكار أفلاطونية طفولية رجاء تحتفظ بها لنفسك، إحنا بنجهز نفسنا من 80 سنة لهذه اللحظة، ومش هنفرط فيها علشان المهلبية اللي بتقولها دي".
الحرب خدعة وكل شيء مباح
لم تبدأ الهزة من هنا، سبقت هذا بقليل، حين تلقى إخطار ضبط وإحضار لسؤاله في تحريات بعينها. عاملوه في النيابة بطريقة لائقة، عاد يرويها لقياداته، لكنه فوجئ بالرواية تذهب في اتجاه آخر. يروي: "قالوا إنني تعرضت للتعذيب لإجباري على الاعتراف، واتكهربت وانضربت وطفوا السجاير في جسمي في مناطق حساسة، وحينما اعترضت على كل هذا وأكدت أنه لم يحدث، قالوا لي الحرب خدعة يا أخ ربيع، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإذا كان كسر هذا النظام واجبا وتمكين الإخوان واجبا فكل شيء مباح؛ الكذب والقتل واستباحة الأعراض والأموال".
كانت هذه الجلسة هي القاصمة، لم يعرف بعدها ماذا يفعل وأين يذهب. صمت، لكن ذهنه لم يصمت. قاوم المحرمات الثلاثة في التنظيم، يحكي عنها ربيع بألم: "التفكير والتعبير والضمير كانوا محرمات علينا، كان الأصل أننا حين نتكلم يرى المستمع فينا صورة البنا وصوته ولسانه، وعدا هذا مرفوض، ومن يفعل غير هذا يقابل بمرحلة التطنيش".
آلية التهميش داخل التنظيم
يشرح ربيع آلية التهميش: "ياخدوا منك موقف، ولو زودتها يبدأ التهميش، تلاقي ميعاد اجتماع اتغير في آخر لحظة وانت ماتعرفش، كل ما تكلم حد في التليفون يقول لك ماينفعش الكلام في التليفون ولما نتقابل، ولو اعترضت تبدأ مرحلة إنه يشككك في نفسك وفي إيمانك، يسألك على وردك القرآني وصلاة الفجر".
ورغم قلقه وعدم ارتياحه استمر ربيع على هذا الوضع سنوات، قبل السجن الاحتياطي 6 أشهر في مزرعة طرة، شاركه العنبر وقتها محمد مرسي وعصام العريان وحلمي الجزار، كان هذا في 2006. ورغم عزلته عنهم بعض الشيء لكنه كان يشاركهم الشكل التنظيمي للإخوان داخل السجن.



