علي الفاتح: جالون البنزين في أمريكا أصدق أنباء من طائرات F35
جالون البنزين أصدق من F35 في أمريكا

في أحدث تقرير لرابطة السيارات الأمريكية، الصادر بتاريخ الأحد 3 مايو 2026، بلغ متوسط سعر جالون البنزين في عموم الولايات المتحدة 4 دولارات و45 سنتاً. وقبل أيام، أعلنت شركة سبريت إيرلاين، إحدى شركات الطيران الكبرى، إفلاسها بسبب رفض الحكومة الأمريكية دعمها بـ500 مليون دولار، نتيجة ارتفاع أسعار وقود الطائرات.

على النقيض من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة تروث سوشيال، حيث يؤكد امتلاكه كل الأوراق، تبرز الضغوط الاقتصادية على إدارته في الداخل الأمريكي، مما يضعه أمام خيارات صعبة تنتهي بهزيمة سياسية أمام أعدائه في طهران. فكل يوم يمر من مأزق واشنطن في مضيق هرمز دون حل يكبد الإدارة الأمريكية خسائر اقتصادية وسياسية غير مسبوقة، ويخصم من رصيد الولايات المتحدة كقوة دولية عظمى، سواء أمام حلفائها أو خصومها مثل روسيا والصين.

إفلاس شركات الطيران وارتفاع الأسعار

إشهار إفلاس شركة سبريت إيرلاين، التي كانت تسير رحلات في عموم الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية، قد يكون مقدمة لانهيار شركات أصغر حجماً، خاصة بعد رفض الحكومة الفيدرالية طلب دعم بقيمة 2.5 مليار دولار لإنقاذها. ومع ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، لم يتوقف الأمر عند ارتفاع سعر البنزين، بل امتد ليشمل استيراد التضخم عبر السلع من الصين ودول أخرى، مما يهدد الشركات المستهلكة للطاقة وقد يؤدي إلى ركود اقتصادي وفقدان آلاف الوظائف.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ترامب، في محاولة يائسة، طلب من شركات البترول الأمريكية التوسع في الإنتاج عبر ضخ استثمارات في حفر آبار جديدة والتوقف عن التصدير، أملاً في خفض الأسعار، لكن طلبه قوبل بالرفض حرصاً على المكاسب الحالية. وعندما خرجت تقارير عن سيناريوهات استئناف العدوان على إيران، ردت أسواق الطاقة بارتفاع سعر البرميل إلى 126 دولاراً.

فشل الخيارات العسكرية

مقاربات ترامب لتخفيف الأزمة الاقتصادية تبدو فاشلة، واستمرار الجمود السياسي لن يطول، مما قد يؤدي إلى استئناف الحرب، وهو ما يعني تعميق المأزق واستنزاف النفوذ الأمريكي. وفقاً لشبكة CNN، تعرض 16 موقعاً عسكرياً أمريكياً في الخليج لتدمير شامل، وفقد الجيش الأمريكي 45% من مخزوناته الصاروخية، مما يجعل الحديث عن استنزاف الإمكانيات العسكرية غير مبالغ فيه.

إطالة الأزمة خسارة للطرفين. إيران اتخذت تدابير للتكيف مع العقوبات، مثل خفض إنتاج البترول 30% وزيادة الاعتماد على الحدود البرية، لكن المزيد من الخنق الاقتصادي قد يؤدي لتفجير الأوضاع الداخلية. وفي المقابل، ستتعمق الأزمات الاقتصادية في أمريكا، وقد يؤدي فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس إلى عزل ترامب.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

السيناريوهات القادمة

طهران لن تصبر على حصار موانئها، وستلجأ إلى فك الحصار بالقوة، مما قد يعيد الحرب ويحافظ على تماسك الشعب الإيراني. وفي الخلفية، هناك دعم صيني وروسي لوجستي وسياسي لضمان انزلاق أمريكا في الوحل الإيراني. وقد ينضم جمهوريون في الكونجرس إلى الديمقراطيين لإجبار ترامب على إنهاء الحرب دون اتفاق بشأن اليورانيوم أو مضيق هرمز.

إيران قد تفعل ورقة مضيق باب المندب لتعميق الأزمة الاقتصادية العالمية. ومن هذه الزاوية، تصبح السيناريوهات العسكرية المطروحة بمثابة إعلان مبكر لهزيمة الولايات المتحدة، خاصة بعد فشل العدوان الصهيوأمريكي في تحقيق أهدافه، بدءاً من إسقاط النظام وصولاً إلى تدمير القدرات النووية.

العرض الإيراني والرفض الأمريكي

قدمت إيران عرضاً لإنهاء الحرب بثلاث مراحل: الأولى إنهاء الحرب بضمانات دولية وانسحاب القوات الأمريكية وفتح تدريجي لمضيق هرمز مع تخفيف العقوبات خلال 30 يوماً. الثانية تتعلق بالمسألة النووية، حيث تنازلت إيران عن شرطها بتجميد التخصيب 5 سنوات لتصبح 15 سنة، مقتربة من مطلب ترامب بـ20 سنة، مع استمرار التخصيب بنسبة 3.6%. الثالثة تتضمن حواراً استراتيجياً مع دول الإقليم لمنظومة أمنية جديدة.

ترامب رفض العرض، لكن إدارته قدمت رداً مع تعديلات، مما يعني أن حديث الرفض المطلق غير صحيح. إيران تريد سلاماً شاملاً بضمانة دولية، وتركز على فتح مضيق هرمز لمخاطبة الرأي العام العالمي. ويجب أن تنضم دول إقليمية كبرى مثل مصر والسعودية وتركيا، إلى جانب الصين وروسيا وإنجلترا والاتحاد الأوروبي، للحوار غير المباشر لإنضاج العملية، خاصة أن إيران أبدت مرونة في مدة التجميد، لأن المزيد من العناد قد يعيد الحرب التي طالت تداعياتها جميع الشعوب.