دبلوماسي أمريكي سابق: تهديد ترامب بالانسحاب من الناتو يلقى رفضاً حزبياً واسعاً
أكد دبلوماسي أمريكي سابق أن تهديد الرئيس السابق دونالد ترامب بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو) قوبل برفض قوي من كلا الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة، الجمهوري والديمقراطي. وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن مثل هذه الخطوة كانت ستقوض الأمن القومي الأمريكي وتضعف مكانة واشنطن على الساحة الدولية.
تفاصيل التهديد وموقف الحزبين
وفقاً للدبلوماسي، الذي شغل مناصب رفيعة في إدارات سابقة، فإن تهديد ترامب بالانسحاب من الناتو لم يحظ بأي دعم جدي داخل الحزب الجمهوري، حيث اعتبره معظم أعضاء الحزب خطوة متهورة تضر بالمصالح الأمريكية. وأشار إلى أن الديمقراطيين كانوا أكثر انتقاداً، معتبرين أن التهديد يعكس نهجاً انعزالياً يضعف التحالفات التقليدية للولايات المتحدة.
أهمية الناتو للأمن القومي الأمريكي
أضاف الدبلوماسي أن الناتو يمثل حجر الزاوية في الدفاع الجماعي عن أوروبا وأمريكا الشمالية، وأن الانسحاب منه سيعطي إشارة سلبية للحلفاء والخصوم على حد سواء. وأكد أن غالبية أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين يدعمون بقاء الولايات المتحدة في الحلف، مشيراً إلى أن أي تحرك للانسحاب سيواجه عقبات قانونية وسياسية كبيرة.
ردود فعل دولية ومحلية
من جانبهم، حذر خبراء أمنيون من أن تهديد ترامب قد أضر بالفعل بثقة الحلفاء في التزامات واشنطن الأمنية. ونقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أوروبيين قلقهم من تكرار مثل هذه التهديدات في المستقبل. في المقابل، رأى محللون أن ترامب استخدم التهديد كورقة ضغط لزيادة مساهمات الدول الأعضاء في ميزانية الناتو، وهو ما تحقق جزئياً بعد أن التزمت عدة دول بزيادة إنفاقها الدفاعي.
خلافات داخل البيت الأبيض
كشف الدبلوماسي السابق أن تهديد ترامب بالانسحاب أثار خلافات داخل إدارته، حيث عارضه كبار مستشاريه العسكريين والدبلوماسيين. وأوضح أن وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس ووزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون لعبا دوراً مهماً في إحباط هذه الخطوة، مؤكدين على أهمية الناتو في مواجهة التحديات الأمنية مثل التوسع الروسي والإرهاب.
تداعيات التهديد على السياسة الخارجية الأمريكية
أكد الدبلوماسي أن تهديد ترامب أضعف مكانة الولايات المتحدة كقائد للعالم الحر، وجعل بعض الحلفاء يتساءلون عن موثوقية واشنطن. وأشار إلى أن إدارة بايدن الحالية تعمل على إصلاح العلاقات مع حلفاء الناتو، مؤكدة التزامها بالمادة الخامسة المتعلقة بالدفاع الجماعي. ومع ذلك، حذر من أن تأثير تهديدات ترامب قد يستمر لسنوات، خاصة في ظل استمرار بعض الأصوات الانعزالية داخل الحزب الجمهوري.
موقف الرأي العام الأمريكي
استطلاعات الرأي أظهرت أن غالبية الأمريكيين يؤيدون البقاء في الناتو، حيث أظهر استطلاع أجرته مؤسسة غالوب عام 2023 أن 62% من الأمريكيين يرون أن الناتو ضروري للأمن القومي. ويعكس هذا الدعم الشعبي التوافق الحزبي الواسع تجاه أهمية الحلف، رغم بعض الانتقادات من التيار المحافظ بشأن تقاسم الأعباء المالية.
خلاصة
في الختام، يبدو أن تهديد ترامب بالانسحاب من الناتو كان بمثابة اختبار لتماسك التحالفات الأمريكية، لكنه واجه رفضاً حزبياً وشعبياً واسعاً. ويظل الناتو ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الأمريكية، مع إجماع على ضرورة الحفاظ عليه رغم التحديات الداخلية والخارجية.



