محمود الشربيني يتساءل: هل فقد حزب التجمع البوصلة وابتعد عن الجماهير؟
هل فقد حزب التجمع البوصلة وابتعد عن الجماهير؟

في مقال نقدي حاد، يتساءل الكاتب محمود الشربيني عما إذا كان حزب التجمع قد فقد بوصلته وابتعد عن قضايا الجماهير اليومية. ويشير إلى أن الخلافات الداخلية والأنانية والأثرة قد مزقت أركان الحزب، مستشهدًا باستقالة مارك مجدي، فيلسوف الحزب السابق، الذي كان واعدًا ومبشرًا.

استقالة مارك مجدي وتداعياتها

يكتب الشربيني: لم أستقل من التجمع، ولا أنوي الاستقالة.. لكن مارك مجدي استقال! كم مارك مجدي في حزب التجمع الآن؟ وكم تجمعي مثلي يمكن أن يتحدث عن زميل له ويخلع عليه صفات مستحقة في ظل الأنانية والأثرة؟ ويضيف أنه جرى تحويل عناصر يسارية أخرى إلى التحقيق، بينما يستعد الحزب لخوض انتخابات قاعدية.

زمن المؤسس خالد محيي الدين

يتذكر الشربيني زمن مؤسس الحزب خالد محيي الدين، الذي كان يخشى أن يستن سنة لا يستطيع من يأتي بعده تجاهلها. ويشير إلى أنه في عهده استقال قوميون وناصريون وماركسيون، لكن الحزب لم ينفرط عقده، بل اشتدت الشخصية التجمعية. ويضرب مثلاً بالدكتور ميلاد حنا الذي خالف الالتزام الحزبي بقبوله التعيين في مجلس الشعب أيام مبارك، لكن الحزب لم يفصله.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

عزلة الحزب وابتعاده عن الجماهير

يلاحظ الكاتب أن الأمواج تتلاطم في الحزب على شفير الانتخابات والمؤتمر العام المؤجل، ولا نسمع صوتًا لحزب كانت المعارضة الصاخبة فيه تبرز قوته. ويتساءل عن سبب عدم احتفاء الحزب بثورة 25 يناير، مع أنها ثورة الشعب المصري، وكان واجبًا أن يكون التجمع أباها الشرعي. ويشير إلى أن سياسات الحزب الوطني الفاجرة ما زالت تقسم ظهور الناس وتجعل البحث عن لقمة العيش همًا يوميًا.

خلاف حول رؤية القائد سيد عبد العال

يعتبر الشربيني أن الرفيق سيد عبد العال شخصية لها قدرها وتاريخها، لكن رؤيته للأوضاع تلقى خلافًا كبيرًا. فبينما تبدو الظروف مهيأة لاستعادة قوة اليسار، تكشف الأوضاع عزلة التجمع وابتعاده عن معارك الجماهير اليومية. وكان الحزب سابقًا مع الناس في المواصلات ورغيف الخبز وسعر اللبن، أما الآن فتتجاهله السلطة وكأنه لا وجود له.

توقف الأنشطة الحزبية

توقفت أنشطة الحزب التي كانت تعطيه رونقًا، مثل منتدى خالد محيي الدين الذي تجاوز عدد ندواته المائة، وكان متنفسًا سياسيًا وجماهيريًا. ويتهم الشربيني أيادٍ لا يعرفها بتعطيل المنتدى، والسماح بإقامة صالون بديل ذوى وخبا ضوؤه. وبقي منتدى المستقبل نصف شهري ومنتدى الشعر الذي يبحث عن جمهور.

نقد ورشة الزيتون

يتناول الكاتب واحدة من مفاخر الحزب، ورشة الزيتون، التي تنعقد أسبوعيًا يوم الاثنين فقط، بينما بقية الأيام مغلقة. ويتساءل لماذا لا تستغل الورشة موقعها الحيوي لتعليم فنون الكتابة والقراءة، وعقد ورش ثقافية وفكرية، ومناقشة قضايا مثل الذكاء الاصطناعي وتطور الشعر وحركة الترجمة. ويشير إلى أن مترجمين مهمين مثل سهير صبري وأحمد شافعي ومحمد الفولي وأحمد الزناتي ومحمد نجيب لا تعرف الورشة طريقًا إليهم.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ويضيف أن الأدب المقاوم للتطرف والإرهاب لا محل له في الورشة، وكذلك قضايا اليسار مثل الثورة والحقوق والحريات وأدب السجون. وينتقد غياب شخصيات مثل صلاح السروي وأحمد الخميسي وشيرين أبو النجا وطلعت الشايب، ويتساءل لماذا لا تمد الورشة أيديها للشباب وتخصص أيامًا لقراءة أعمالهم قبل النشر.

ويختتم الشربيني: الورشة التي تعمل تحت مظلة التجمع ليست لها علاقة بالعصر وآدابه وثقافته وتراجمه، بل ليس لها من علاقة بالتجمع سوى صورة رفعت السعيد المرسومة على أحد جدرانها!