أعلنت إيران رفضها السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة مواقعها النووية، في خطوة تزيد من حدة التوتر بين طهران والمجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي. جاء هذا الإعلان على لسان المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، الذي أكد أن بلاده لن تسمح بزيارة أي مواقع نووية جديدة للمفتشين الدوليين.
تفاصيل الرفض الإيراني
وقال كمالوندي في تصريحات صحفية: "لا نية لدينا للسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المواقع النووية التي أثارت شكوكًا سابقة". وأضاف أن إيران تعتبر هذه الزيارات غير ضرورية وتجاوزًا لاتفاق الضمانات المبرم مع الوكالة. وأشار إلى أن أي طلب جديد للزيارة سيواجه بالرفض القاطع.
خلفية التوتر النووي
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية توترًا متزايدًا، خاصة بعد أن كشفت الوكالة عن وجود جزيئات يورانيوم مخصب في مواقع غير معلنة في إيران. وطالبت الوكالة طهران بتفسير وجود هذه الجزيئات، لكن إيران رفضت التعاون الكامل مع التحقيقات.
وتتهم الدول الغربية إيران بالسعي لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران باستمرار، مؤكدة أن برنامجها النووي سلمي بالكامل. وقد فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها عقوبات اقتصادية شديدة على إيران بهدف الضغط عليها للتراجع عن أنشطتها النووية.
ردود فعل دولية
أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن أسفها للرفض الإيراني، معتبرة أنه يعرقل جهودها للتحقق من الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني. وقال المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، إن عدم التعاون من جانب إيران يثير قلقًا كبيرًا ويؤدي إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن أنشطتها النووية.
من جانبها، دعت الولايات المتحدة إيران إلى الامتثال لالتزاماتها الدولية والسماح للمفتشين بالوصول إلى جميع المواقع النووية. وحذرت واشنطن من أن استمرار رفض التعاون قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك فرض عقوبات إضافية أو اتخاذ إجراءات دبلوماسية أكثر تشددًا.
تأثير الرفض على المفاوضات
يأتي هذا التطور في وقت كانت فيه جهود إحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 قد وصلت إلى مرحلة حاسمة. ويرى مراقبون أن رفض إيران التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد يعرقل أي تقدم في المفاوضات الجارية في فيينا. وقد أعلنت إيران في السابق أنها مستعدة للعودة إلى الاتفاق النووي شريطة رفع العقوبات الأمريكية، لكنها ترفض تقديم تنازلات إضافية بشأن برنامجها النووي.
وتشير التقارير الأخيرة إلى أن إيران قامت بتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60%، وهو مستوى قريب من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة النووية، مما يزيد من الضغوط على المجتمع الدولي للتعامل مع هذه القضية.



