كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عن حالة كبيرة من القلق والاستياء داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل، عقب نشر النص الكامل لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وترى تقديرات إسرائيلية أن الاتفاق يمنح طهران مكاسب استراتيجية واقتصادية واسعة على حساب المصالح الإسرائيلية.
صمت رسمي إسرائيلي وانتقادات واسعة
وبحسب الصحيفة، التزم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الصمت تجاه المذكرة، إلا أن مصادر إسرائيلية وصفتها بأنها "اتفاق سيء" لا يلبي التوقعات التي كانت تعول عليها تل أبيب من الإدارة الأمريكية. وأثار موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اعتبر أن مهلة التفاوض البالغة 60 يوماً ليست موعداً نهائياً صارماً، مخاوف إضافية في إسرائيل من احتمال تمديد المفاوضات ومنح إيران مزيداً من الوقت لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.
المادة العاشرة: إعفاءات نفطية ومصرفية
وتعتبر إسرائيل أن المادة العاشرة من المذكرة تمثل أحد أخطر البنود، إذ تنص على منح إعفاءات تسمح بتصدير النفط الإيراني واستئناف المعاملات المصرفية والتأمينية المرتبطة به، ما يتيح لطهران تدفقات مالية ضخمة ويخفف الضغوط التي كانت تواجه اقتصادها خلال الفترة الماضية.
المادة الثامنة: قلق من استمرار التخصيب
وفي الملف النووي، أثارت المادة الثامنة قلقاً إسرائيلياً واسعاً بعدما أبقت على إمكانية استمرار التخصيب داخل إيران تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، دون إلزام طهران بالتخلص الكامل من مخزون اليورانيوم المخصب، وهو ما تراه تل أبيب تراجعاً أمريكياً عن مواقف سابقة كانت تطالب بوقف التخصيب بشكل كامل.
لبنان: ربط الجبهات الإقليمية
أما على الساحة اللبنانية، فقد أثار نص المادة الأولى المتعلقة بوقف العمليات العسكرية وربط مختلف الجبهات الإقليمية اعتراضات إسرائيلية، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي الضغط للحفاظ على حرية العمل العسكري داخل لبنان والإبقاء على منطقة عازلة جنوب البلاد. وفي المقابل، أكدت إيران أن استمرار الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان يمثل انتهاكاً لمذكرة التفاهم، متوعدة باتخاذ إجراءات مناسبة إذا استمر الوضع القائم.
إيران الرابح الأكبر وإسرائيل الخاسر
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي قوله: "إن إيران هي الرابح الأكبر وإسرائيل هي الخاسر في هذا الصراع"، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة قلبت التوقعات التي كانت تراهن على تعزيز مكانة إسرائيل الاقتصادية والسياسية في المنطقة. كما حذر مسؤولون أمنيون إسرائيليون من أن تداعيات الاتفاق لن تقتصر على بنوده المباشرة، بل قد تمتد إلى التأثير على التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط وعلى مستقبل العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية خلال السنوات المقبلة.
انتقادات داخلية لإدارة الحرب
ورغم الإقرار بإمكانية مساهمة الاتفاق في تأخير البرنامج النووي الإيراني لفترة قد تصل إلى 15 عاماً، فإن انتقادات داخلية إسرائيلية اعتبرت أن الأزمة الحقيقية تكمن في إدارة الحرب والاستراتيجية السياسية التي رافقتها، مؤكدة أن نتائج المرحلة الحالية لا تتوافق مع الأهداف والشعارات التي رُفعت عند بداية المواجهة.



