تباينت آراء الصحف الإيرانية حول الاتفاق الأخير مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث انقسمت بين من يراه انتصاراً عسكرياً وسياسياً ثمرة للصمود، ومن يعتبره فرصة لالتقاط الأنفاس الاقتصادية وإعادة ترتيب الأوضاع الداخلية. في حين ركزت صحف أخرى على تفاصيل التنفيذ والضمانات، واتفقت جميعها على أن الاتفاق يمثل محطة انتقالية تمهد لمفاوضات لاحقة تتعلق بوقف الحرب ورفع الحصار وفتح مضيق هرمز.
موقف المحافظين: تكريس الردع وفرض الشروط
في صحف المعسكر المحافظ، تم تصوير التفاهم على أنه ثمرة القوة الميدانية للحرس الثوري والجيش الإيراني. وصفت صحيفة «همشهري» الاتفاق بأنه دليل واضح على هزيمة محور أمريكا وإسرائيل، مؤكدة أن واشنطن اضطرت لقبول شروط إيرانية عملية قبل التفاوض النهائي. وذكرت الصحيفة مكاسب فورية للمرحلة الأولى، أبرزها وقف شامل للحرب، رفع الحصار البحري، تحرير 12 مليار دولار مجمدة، وتعليق العقوبات النفطية والمصرفية، دون تقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
من جانبها، أكدت صحيفة «جوان» أن اعتراف الإعلام الدولي بأهمية الخطوة يعكس إقراراً بعجز الغرب عن كسر إيران عسكرياً، مع إرجاء الملف النووي لجولات لاحقة. ووصفت صحيفة «خراسان» التفاهم الأمريكي الإيراني بأنه شوكة في عين الصهاينة، مشددة على أن سرية إدارة الملف لم تلغِ الرقابة السياسية العليا. أما صحيفة «كيهان» فتبنت الموقف الأكثر تشدداً، داعية إلى الفصل بين تفاهم إنهاء الحرب والمسار التفاوضي الأشمل، محذرة من تحول الاتفاق إلى منصة ضغط أمريكية تستهدف نفوذ إيران الإقليمي وملفها النووي.
الإصلاحيون والاقتصاديون: اقتناص الفرص وهواجس التنفيذ
تعامل التيار الإصلاحي والوسطي مع الاتفاق كبوابة لإعادة الترتيب الداخلي. اعتبرت صحيفة «اعتماد» الاتفاق اختباراً لقدرة النظام على إدارة مرحلة ما بعد الحرب، وربطت نجاحه بإنتاج إجماع وطني وتوافر ضمانات حقيقية لحماية الاقتصاد والمؤسسات. وركزت صحيفة «سازندكي» على البعد السياسي، داعية إلى تحويل اتفاق السلام إلى عامل وحدة داخلية بدلاً من جعله ساحة لتصفية الحسابات السياسية.
وتعاطت صحيفة «دنياي اقتصاد» مع الاتفاق كمسار عملي لمدة 60 يوماً، راصدة الهبوط المباشر لأسعار الدولار والذهب والسيارات كدليل على حساسية الأسواق للإشارات السياسية، مع التحذير من تحديات إدارة الموارد النفطية وتمويل إعادة الإعمار.
ضفة الحذر: صراع الروايات والغموض
تناولت صحيفتا «شرق» و«إطلاعات» الاتفاق من زاوية مختلفة، حيث طالبت «شرق» بالتدقيق في النص ونشره، محذرة من التعهدات الأمريكية غير القابلة للتحقق ومن تأجيل الأسئلة النووية الكبرى. فيما لخصت صحيفة «إطلاعات» المشهد بعنوان «توافق واحد وقراءتين»، مشيرة إلى التضارب بين الروايتين الإيرانية والأمريكية حول بنود التمديد والنتائج، مما يعكس مخاوف من ألغام سياسية وقانونية قد تعيد التوتر إلى نقطة الصفر.



