صادق الكنيست الإسرائيلي، يوم الأربعاء، بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون يهدف إلى حظر عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في إسرائيل والقدس الشرقية. ويأتي هذا التصويت في خطوة أولى ضمن مسار تشريعي طويل، حيث حظي المشروع بدعم 42 نائبًا مقابل معارضة 6 نواب.
تفاصيل مشروع القانون
ينص مشروع القانون على منع الأونروا من فتح أي مكتب أو تقديم أي خدمات داخل الأراضي الإسرائيلية، بما في ذلك القدس الشرقية. كما يحظر على المسؤولين الإسرائيليين التعامل مع الوكالة الأممية. ويرى مؤيدو المشروع أن الأونروا تديم حالة اللجوء وتعمل ضد مصالح إسرائيل الأمنية.
ووفقًا لتصريحات النائب يولي إدلشتاين، أحد مقدمي المشروع، فإن "الأونروا أصبحت جزءًا من المشكلة وليس الحل، ويجب إنهاء دورها في المنطقة". وأضاف أن الخطوة تهدف إلى "ضمان أمن إسرائيل ومستقبلها".
ردود فعل دولية ومحلية
أثار التصويت انتقادات واسعة من قبل الفلسطينيين والدول العربية والأمم المتحدة. وحذر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، من أن "أي خطوة من هذا القبيل ستكون لها عواقب إنسانية كارثية على ملايين اللاجئين الفلسطينيين". وأكد أن الأونروا تقدم خدمات أساسية في التعليم والصحة والإغاثة لأكثر من 5.9 مليون لاجئ مسجل.
من جانبه، أدان المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، التصويت ووصفه بأنه "عدوان سافر على حقوق الشعب الفلسطيني". وأضاف أن "هذه الخطوة تهدف إلى تصفية قضية اللاجئين التي تشكل جوهر الصراع".
الخطوات التشريعية المقبلة
مشروع القانون لا يزال في بداية المسار التشريعي، حيث يحتاج إلى المرور بثلاث قراءات إضافية في الكنيست قبل أن يصبح قانونًا نافذًا. ومن المتوقع أن يواجه معارضة من بعض الأحزاب الإسرائيلية، خاصة اليسارية والعربية، بالإضافة إلى ضغوط دولية لمنع إقراره.
وكانت الأونروا قد تعرضت لانتقادات إسرائيلية متكررة، حيث اتهمتها تل أبيب بالتحريض ضدها واستخدام المناهج التعليمية التي تروج للكراهية. لكن الوكالة الأممية تنفي هذه الاتهامات وتؤكد التزامها بالحياد والتفويض الأممي.
تأثير محتمل على اللاجئين
في حال إقرار القانون، فإن الأونروا ستضطر إلى وقف عملياتها في القدس الشرقية، مما يؤثر على حوالي 150 ألف لاجئ فلسطيني يتلقون خدماتها هناك. كما قد يؤدي ذلك إلى تعقيد عمل الوكالة في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تعتمد على التنسيق مع السلطات الإسرائيلية.
ويشير خبراء إلى أن حظر الأونروا قد يزيد من معاناة اللاجئين الفلسطينيين، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والبطالة المرتفعة. كما قد يؤدي إلى إضعاف دور الأمم المتحدة في المنطقة وتقويض حل الدولتين.



