الطراونة: مصر فككت شبكة الإخوان وعودتهم مستحيلة
الطراونة: مصر فككت شبكة الإخوان وعودتهم مستحيلة

المحلل السياسي الأردني صالح الطراونة: مصر فككت «شبكة الإخوان»

أكد المحلل السياسي الأردني، الدكتور صالح الطراونة، أن مصر سلكت جميع الطرق الممكنة للتصدي لجماعة «الإخوان»، وتمكنت من توجيه ضربات قاصمة للتنظيم الإرهابي. وقال «الطراونة»، في حوار مع «الوطن»، إن فرص عودة الجماعة إلى المشهد السياسي مرة أخرى أصبحت «مستحيلة»، بعدما تلقت ضربات متلاحقة، أعادتها إلى الوراء لعقود.

الدور المصري في محاربة الإخوان

أوضح الطراونة أن الدولة المصرية بعد عام 2013 اتبعت سياسات أمنية وقانونية وإعلامية واسعة النطاق، لمنع انتشار الإخوان الإرهابية، مما أدى إلى تراجع قدرة الجماعة على العمل العلني والتنظيمي داخل مصر. وشمل ذلك حظر الجماعة في الربع الأخير من 2013 وملاحقات قضائية، وتفكيك شبكاتها التنظيمية، وتشديد الرقابة على مصادر التمويل والنشاط السياسي.

صعوبات عودة الإخوان للساحة السياسية

أشار الطراونة إلى أن محاولات الجماعة للعودة تواجه تحديات كبيرة، لكنها تظهر في عدة صور مختلفة مستمرة، مثل إعادة بناء الشبكات التنظيمية في الخارج عبر مجموعات وقيادات موجودة خارج مصر، وكذلك النشاط الإعلامي والرقمي من خلال منصات إعلامية وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى أصبح البعض يسميها الجماعة الافتراضية. بجانب استقطاب أجيال جديدة بخطاب يركز على قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية أكثر من الشعارات التقليدية، مع محاولات تجاوز الانقسامات الداخلية التي ظهرت داخل الجماعة بعد 2013 بين أجنحة وقيادات مختلفة، والاستفادة من أي أزمات أو توترات سياسية أو اقتصادية، لطرح نفسها كبديل سياسي، وإن كانت قدرتها على ذلك داخل مصر لا تزال محل جدل كبير.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

دور الجماعة في «الشرق الأوسط الجديد»

أكد الطراونة أنه لا توجد أدلة موثوقة تثبت أن جماعة الإخوان الإرهابية تشارك في مشروع «الشرق الأوسط الجديد» بهدف تحقيق مصالح اقتصادية خاصة بها. فمصطلح «الشرق الأوسط الجديد» نفسه يُستخدم بطرق مختلفة من قبل سياسيين وباحثين وإعلاميين، ولا يشير إلى خطة واحدة متفق عليها أو معلنة ذات أطراف محددة. فالجماعة بعد 2013 أصبحت منشغلة بدرجة كبيرة بقضايا البقاء التنظيمي، وإدارة الانقسامات الداخلية، كما أن قدرتها على التأثير في إعادة تشكيل المنطقة محدودة، مقارنة بالدول والحكومات والقوى الإقليمية الكبرى. وكذلك، التغيرات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ترتبط عادةً بمصالح دول وقوى دولية وإقليمية متعددة، ليس من السهل إرجاع التحولات الكبرى إلى فاعل واحد أو تنظيم واحد.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مستقبل جماعة الإخوان الإرهابية

يرى الطراونة أن الجماعة تواجه أزمات وجود منذ عقود، وتخرج من تخبط إلى تخبط، وهو أمر أشبه بـ«تيه بني إسرائيل»، فالجماعة لم تعد تعرف إلى أين تتجه ومن يقودها، سواء في مصر أو في الأردن أو دول الخليج أو المغربي العربي. ولكن قد تتجه بعض التيارات المرتبطة بالإخوان إلى تأسيس كيانات سياسية أو فكرية جديدة، وتقديم خطاب أقل أيديولوجية وأكثر تركيزاً على القضايا الاقتصادية والاجتماعية، والابتعاد عن البنية التنظيمية التقليدية. وهذا لا يعني بالضرورة عودة الجماعة بشكلها القديم، بل ظهور أشكال جديدة متأثرة بإرثها، وستعمل الجماعة على استعادة جزء من النفوذ، قد يصبح ذلك ممكناً إذا حدثت تغيرات سياسية كبيرة في المنطقة أو داخل مصر، أو إذا نجحت الجماعة في تجاوز انقساماتها، وتجديد قيادتها وخطابها. لكن حتى في هذا السيناريو، يرى كثير من المحللين أن العودة إلى مستوى النفوذ تبدو مستحيلة، فقياداتها وأعضاؤها يعيشون «منبوذين» في الخارج.

وضع الجماعة في الأردن بعد التعديلات القانونية

بعد التعديلات والإجراءات القانونية الأخيرة في المملكة الأردنية، أصبح وضع جماعة الإخوان الإرهابية أكثر صعوبة من أي وقت مضى منذ تأسيسها منذ عقود. وفي أبريل 2025 أعلنت الحكومة الأردنية حظر أنشطة الجماعة وذراعها السياسية «حزب جبهة العمل الإسلامي»، واعتبارها «جمعية غير مشروعة»، مع إغلاق المقرات ومصادرة الأصول المرتبطة بها، واعتبار أي نشاط باسم الجماعة مخالفاً للقانون. كما شملت الإجراءات حظر الترويج للجماعة أو التعامل معها بصفتها التنظيمية. وهذه التعديلات أدت إلى عدة نتائج، منها انتهاء قدرة الجماعة على العمل العلني كتنظيم قانوني داخل الأردن، بجانب تراجع النشاط المؤسسي التقليدي الذي كان يعتمد على المكاتب والهياكل التنظيمية المعروفة. كما أدى انتقال النقاش حول مستقبل التيار الإسلامي إلى الأطر السياسية المرخصة أو النشاط الفردي والاجتماعي غير المرتبط تنظيمياً بالجماعة.