شهدت مدينة نابلس، اليوم الثلاثاء، حملة اقتحامات واسعة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في عدة مناطق بالضفة الغربية، تركزت في مدينة نابلس لتأمين اقتحام المستوطنين لقبر يوسف. وأفاد المركز الفلسطيني للإعلام بأن قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت المنطقة الشرقية من نابلس، وأمنت وصول حافلات المستوطنين إلى القبر، فيما أطلقت قنابل الصوت وطردت الصحفيين من محيط المنطقة، وفتشت المركبات عند مفترق قرية عراق التايه شرق المدينة.
ما قصة قبر يوسف؟
يقع قبر يوسف في بلدة بلاطة شرقي نابلس، وهي منطقة خاضعة لسيادة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة. ويشكل الموقع بؤرة توتر وصراع مستمر بين الروايات التاريخية المتعددة بشأن هوية صاحبه. فالمصادر التاريخية الإسلامية تشير إلى أن القبر يعود لرجل دين مسلم يُدعى "الشيخ يوسف دويكات"، وشُيّد ضريحه في العهد العثماني، وتستبعد أن يكون الموقع للنبي يوسف. في المقابل، تزعم السردية الإسرائيلية أن القبر يضم رفات النبي يوسف بن يعقوب، مما يجعله هدفاً دائماً لاقتحامات المستوطنين بحماية جيش الاحتلال.
الوضع القانوني وفق اتفاقيات أوسلو
بموجب اتفاقيات أوسلو، صُنف قبر يوسف كموقع خاضع للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية، حيث يقع جغرافياً داخل المناطق المصنفة "أ". لكن بنود الاتفاقيات منحت الجانب الإسرائيلي ترتيبات أمنية استثنائية تضمن حرية وصول الإسرائيليين واليهود للموقع لأداء الصلوات تحت حماية وتنسيق أمني مشترك. وخلال الانتفاضة الثانية عام 2000، شهدت المنطقة مواجهات أدت إلى مقتل جندي إسرائيلي، مما أجبر الاحتلال على الانسحاب من القبر، قبل أن تعاود حكومة بنيامين نتنياهو مخططاتها للاستيلاء عليه.
هل تدعم الأدلة التاريخية المزاعم الإسرائيلية؟
ينفي خبراء الآثار والمؤرخون السردية الإسرائيلية، مؤكدين أن عمر القبر لا يتجاوز 200 عام، وأن النبي موسى جاء بعد 200 عام من وفاة النبي يوسف، وبقي مكان دفنه في مصر مجهولاً. كما أن القبر مبني وفق الطراز الإسلامي، حيث تكسوه قبة، وهي عادة إسلامية عند دفن الموتى.
تصاعد الاقتحامات
بحسب تقارير فلسطينية، فإن اقتحامات المستوطنين لقبر يوسف تدخل ضمن مخططات إسرائيلية للاستيلاء على المواقع الأثرية وتحويلها إلى معابد ومستوطنات. وأدى نحو 1500 مستوطن الصلاة في القبر أواخر يناير 2026، وقاد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أكثر من 5 آلاف مستوطن لاقتحامه نهاية مايو 2026، داعياً إلى تثبيت وجود يهودي دائم في الموقع. ويهدد ذلك أكثر من 30 ألف عائلة فلسطينية بالتهجير في حال إقامة بؤر استيطانية دائمة.
هل النزاع ديني أم سياسي؟
يبقى السؤال مفتوحاً: هل يقتصر النزاع حول قبر يوسف على خلاف تاريخي وديني، أم أنه بات جزءاً من صراع أوسع على الأرض والذاكرة والسيادة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة؟



