شهدت العاصمة الروسية موسكو هجوماً غير مسبوق بطائرات مسيّرة أوكرانية ضخمة، استهدف منشآت حيوية داخل المدينة ومحيطها، مما أدى إلى إغلاق مطارات رئيسية لساعات وتعطل حركة الطيران، واندلاع حرائق كبيرة في منشآت نفطية ومناطق صناعية على أطراف العاصمة.
تفاصيل الهجوم
ووفق تقارير ميدانية، تسببت الضربات في تصاعد أعمدة دخان كثيف فوق أحد المصافي النفطية الكبرى جنوب شرق موسكو، وهو موقع بالغ الأهمية لإمدادات الوقود داخل المدينة، بحسب صحيفة نيويورك تايمز. كما امتدت الأضرار إلى مناطق سكنية ومراكز تجارية، بينها سوق مفتوح ومركز تسوق كبير، إضافة إلى إصابة مبان سكنية في ضواحي العاصمة. وأعلنت السلطات المحلية إصابة عدد من المدنيين دون تسجيل وفيات فورية.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها اعترضت مئات الطائرات المسيّرة خلال الهجوم، في حين أكدت السلطات في موسكو إغلاق أربعة مطارات رئيسية بشكل مؤقت كإجراء احترازي، وسط حالة من الذعر بين السكان، خاصة في المناطق القريبة من مواقع الاستهداف.
تصعيد غير مسبوق في عمق الأراضي الروسية
يُنظر إلى الهجوم الأخير باعتباره أكبر موجة ضربات بطائرات مسيّرة تستهدف موسكو منذ بداية الحرب، ويعكس انتقال الحرب إلى مستوى جديد من العمق الاستراتيجي، حيث باتت أوكرانيا قادرة على ضرب أهداف داخل الأراضي الروسية البعيدة عن خطوط القتال التقليدية.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ربط هذه العمليات بتصعيد روسي سابق ضد مواقع داخل أوكرانيا، مؤكداً في تصريحات نقلتها وسائل إعلام أوكرانية: "في حال احترقت أوكرانيا، فإن موسكو ستشعر بذلك أيضاً"، في إشارة إلى استراتيجية الرد بالمثل وتوسيع نطاق الحرب.
تحول في الاستراتيجية الأوكرانية
تشير المعطيات العسكرية إلى أن أوكرانيا طورت خلال الأشهر الأخيرة قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة، ما سمح لها بشن هجمات بعيدة المدى بشكل متكرر على البنية التحتية الروسية، خصوصاً منشآت النفط واللوجستيات العسكرية. وبحسب تقديرات مراكز بحثية عسكرية، فإن هذه الاستراتيجية لا تستهدف فقط إحداث خسائر مادية، بل تهدف إلى إضعاف القدرة الروسية على الإمداد والتموين، عبر ما تصفه كييف بـالحصار اللوجستي الذي يربك حركة القطارات والشاحنات وخطوط الوقود داخل العمق الروسي.
تأثيرات داخل روسيا
الهجمات المتكررة على منشآت الطاقة أدت إلى اضطرابات في سوق الوقود داخل روسيا، بما في ذلك نقص جزئي في بعض المناطق وظهور طوابير في محطات الوقود. كما بدأت السلطات المحلية بفرض قيود على نشر صور ومقاطع فيديو توثق آثار الضربات، في محاولة للحد من تداعياتها الإعلامية. وفي موسكو، عبر سكان محليون عن حالة من القلق المتزايد، خصوصاً مع اقتراب بعض الطائرات المسيّرة من مناطق سكنية، وغياب الإنذارات المبكرة في بعض الحالات، مما زاد من الإحساس بعدم الاستقرار داخل العاصمة.
التطور الأخير يأتي ضمن سياق تصعيد متبادل، إذ تواصل روسيا بدورها تنفيذ ضربات صاروخية وجوية واسعة داخل أوكرانيا تستهدف البنية التحتية والطاقة. ويرى محللون أن الحرب تدخل مرحلة جديدة من الاستنزاف المتبادل بعيد المدى، حيث لم تعد الجبهة محصورة في خطوط التماس التقليدية، بل امتدت إلى العمقين الروسي والأوكراني، مع اعتماد متزايد على الطائرات المسيّرة كأداة رئيسية في إدارة الصراع، بحسب نيويورك تايمز.
وبينما تؤكد موسكو استمرار عمليات الاعتراض الدفاعي، تشير التقديرات الغربية إلى أن توسع قدرات أوكرانيا في إنتاج المسيّرات، بدعم تقني وتمويلي متزايد، قد يجعل هذا النوع من الهجمات أكثر انتظاماً خلال الفترة المقبلة، مما يرفع منسوب المخاطر الاستراتيجية داخل روسيا نفسها.



