كشفت ناهد إمام، المنشقة عن جماعة الإخوان الإرهابية، عن تفاصيل المناهج التربوية والتنظيمية التي خضعت لها تحت إشراف قيادات إخوانية بارزة، وكيف تحولت من فتاة منجذبة إلى داعية تستقطب الأخريات. وقالت: 'كانت الدروس دائماً تشبهنا بالمسلمين في مكة خلال مرحلة الدعوة المكية، كنا ندرس السيرة في دروس خاصة، ونجتمع عند صلاح سلطان -المحبوس حالياً وهو من قيادات الإخوان- وكان وقتها أستاذاً في كلية دار العلوم ومسئولاً عن الأخوات في جامعة القاهرة كلها'. وأضافت: 'كان يقيم لنا درساً أسبوعياً في مسجد المدينة الجامعية، وآخر شهرياً مخصصاً للفتيات اللواتي أصبحن بالفعل أخوات وتولين مهمة الاستقطاب في الجامعة'.
التخبط بين التيارات الدينية في الجامعة
لم تكن ناهد تدرك في البداية الفوارق بين الجماعات، بل كانت الروح الظمأى للتعلم هي المحرك. واسترسلت: 'لقد تعمق الموضوع معي كثيراً، لأحضر كل الدروس في الجامعة، لم أكن أعلم حينها أن هناك من يسمون سلفيين، إلا أن هؤلاء الإخوان هم من عرفوني على طريق الإسلاميين وطريق الدعوة والدروس، فقررت أن أحضر لهؤلاء وهؤلاء، وذهبت إلى الجميع، وأصبحت أحضر مع السلفيين الذين يرتدون السواد والنقاب، ولم أكن أعرف مسمياتهم'. وأضافت: 'بعد ذلك فقط عرفت أن هؤلاء هم السلفيون، وأولئك هم جماعة الجهاد'.
وصفت ناهد مناخ الجامعة في عهد مبارك بأنه كان ساحة مفتوحة لكل التيارات السياسية والدينية، في ظل صمت أو مراقبة من السلطة. وقالت بمرارة: 'وقتنا كان صعباً للغاية في ظل فورة وحرية جماعات الإسلام السياسي، كانت فترة رهيبة، وكل الأطياف كانت موجودة في الجامعة وعلانية، والأمن كان يعرفهم ويعرف تبعية كل منهم، في فترة مبارك، كان المبدأ هو: اترك الكل يلعب ويتسلى'.
من مستقطَبة إلى مستقطِبة في المساجد
لم يكن الزواج بالنسبة لناهد نهاية المطاف، بل كان إيذاناً ببدء دورها الوظيفي داخل الجماعة. فمن شابة كانت تخضع للاستقطاب، تحولت هي نفسها إلى مستقطِبة في المساجد. وروت تفاصيل هذا التحول: 'بعد الزواج دخلت في نظام الأسرة، وبدأت أذهب إلى المسجد لإلقاء الدروس، ليس للأخوات العضوات فحسب، بل لعموم السيدات، كنت أبحث في الوجوه، ومن أتوسم فيها خيراً وأراها صالحة، أبدأ في جذبها واستقطابها تدريجياً، فقد أصبحت الآن زوجة وعلي أن أعمل معهم في ما يسمى دعوة الإخوان، هكذا كانوا يطلقون عليها، لا يسمونها جماعة بل الدعوة'.
ورغم انخراطها في هذا المسار، إلا أن شغفها بالصحافة ظل يراودها، فاعتذرت عن استكمال العمل الدعوي المسجدي لتتفرغ لمجالها المهني. وقالت: 'في الحقيقة لم أكن أحب هذا العمل الدعوي كثيراً، فميولي كانت تتجه نحو الكتابة والصحافة، لذا اعتذرت بعد أشهر قليلة وقلت لهم إنني سأكمل في طريقي الصحفي. في ذلك الوقت لم أكن قد عينت رسمياً، فعملت في المجلات الإخوانية، مثل المختار الإسلامي، وهي المجلة التي مكنتني لاحقاً من دخول نقابة الصحفيين، فقد كانت تصدر بشكل قانوني وتحت إشراف المجلس الأعلى للصحافة، ولم يكن هناك تضييق في عهد مبارك'.
تغلغل الإخوان في المؤسسات الصحفية والسياسية
كشفت ناهد عن تغلغل الجماعة في المؤسسات الصحفية والسياسية، مشيرة إلى تدريبها في جريدة الشعب وعلاقة الجماعة برموز صحفية وسياسية. وقالت: 'كنت أتدرب في جريدة الشعب، وكان يقودها آنذاك عادل حسين وإبراهيم شكري، وعادل حسين بالمناسبة عقد شراكة مع الإخوان في فترة من الفترات، كما أن إبراهيم عيسى أيضاً كانت له فترة شراكة معهم.. لقد كان الإخوان موجودين في كل مكان، ولم نكن نشعر حينها أننا نتعامل مع مجرمين، بل كانوا موجودين بقوة في النقابات المهنية أيضاً'.
الخروج من التنظيم وثمن التمرد
ينمي التنظيم شعوراً بالأهمية لدى أعضائه، خصوصاً مع بداية الانفتاح على التنظيم الدولي. وعندما سافرت ناهد إلى الكويت بعد زواجها بسنة، احتضنها إخوان الكويت، واشتغل زوجها في مجلة إخوانية هناك. لكنها بدأت تنتقد وضع المرأة في الثلاثينات من عمرها، وكتبت مقالاً بعنوان 'الزواج من ملتزم كارثة' عام 2007، نُشر في موقع إسلام أونلاين. وقالت: 'اعتبروني متمردة عندما بدأت انتقاد تلك الأوضاع والكتابة عنها'.
وأشارت إلى الثمن الذي يدفعه من يقرر الخروج عن الصف: 'حسام تمام كان أول من أشار إلى أوجه الفساد داخل التنظيم، ولذلك لفظوه واتهموه بالعمل مع الأمن، ففي عرفهم، أي شخص يتركهم يتهم فوراً بهذا الاتهام، وأنا شخصياً واجهت التهمة نفسها'.
المقال الذي أنهى الزواج
كان هذا المقال هو المسمار الأخير في نعش الزيجة، حيث خيرها زوجها بين الصمت أو الطلاق، فاختارت هي أن تخرج كلماتها للنور. وروت: 'لقد بدأت أثور عليه وعلى الجماعة، ولم أعد أبالي بالعواقب، قال لي زوجي: لو نُشر هذا المقال فأنتِ طالق، فنُشر المقال ووقعت في الطلاق فعلياً، كنت قد وصلت إلى ذروة احتمالي بعد سنوات من العنف الجسدي والنفسي، وبعد أن استولى على كل أموالي التي جنيتها من عملي في الكويت، تساءلت بمرارة: أين الإسلام؟ وأين الإخوان؟ ولأجل ماذا انضممت إليكم؟'.



