عمان تكشف عن مسار بحري بديل لعبور السفن
أعلنت سلطنة عمان، اليوم الأربعاء، عن وضع مسار آمن جديد لعبور السفن عبر مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تعزيز أمن الملاحة البحرية في المنطقة وتخفيف حدة التوترات التي تشهدها الممرات المائية الحيوية. وأكدت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العمانية أن المسار الجديد يقع ضمن المياه الإقليمية العمانية، وسيكون متاحاً لجميع السفن التجارية والناقلات التي ترغب في عبور المضيق بأمان.
تفاصيل المسار الجديد وأهدافه
أوضحت الوزارة في بيان رسمي أن المسار البديل يمتد على طول الساحل العماني، وتم تجهيزه بأحدث أنظمة الملاحة والمراقبة لضمان سلامة العبور. وأشارت إلى أن هذا الإجراء يأتي في إطار التزام سلطنة عمان بتأمين حرية الملاحة الدولية وفقاً للقانون الدولي، وبالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية والجهات المعنية. وأضاف البيان أن المسار الجديد سيسهم في تقليل الازدحام المروري في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
تداعيات التوترات الإقليمية على الملاحة
يأتي الإعلان العماني في وقت تشهد فيه منطقة الخليج توترات متصاعدة، خاصة بعد احتجاز إيران لسفن تجارية في المضيق خلال الأشهر الماضية. وقد أعربت دول عدة عن قلقها من تهديد حرية الملاحة في هرمز، الذي يعتبر ممراً حيوياً للتجارة العالمية. وفي هذا السياق، قال خبير الملاحة البحرية الدكتور سعيد البلوشي لوكالة الأنباء العمانية: "المسار الجديد يعكس دور عمان الوسيط في المنطقة وقدرتها على تقديم حلول عملية تحافظ على استقرار الملاحة دون انحياز لأي طرف".
استجابة دولية ودعم للخطوة العمانية
رحبت أوساط دولية بالخطوة العمانية، حيث اعتبرتها مساهمة إيجابية في تخفيف الاحتقان في المنطقة. وأكدت وزارة الخارجية العمانية أن السلطنة ستواصل التنسيق مع جميع الأطراف لضمان نجاح المسار الجديد، داعية إلى احترام القانون الدولي وعدم تسييس الممرات المائية. كما شددت على أهمية الحوار لحل الخلافات الإقليمية، معربة عن أملها في أن يسهم المسار الآمن في تعزيز الثقة بين الدول المطلة على المضيق.
تأثير المسار الجديد على حركة النفط والتجارة
يتوقع خبراء أن يسهم المسار البديل في تقليل مخاطر تعطل إمدادات النفط الخام من دول الخليج، خاصة في ظل التهديدات المستمرة للملاحة. ووفقاً لتقديرات أولية، يمكن للمسار الجديد استيعاب ما يصل إلى 50 سفينة يومياً، مما يخفف الضغط على الممر الرئيسي. وتأتي هذه المبادرة بعد أشهر من المشاورات بين عمان والدول المجاورة، بما في ذلك إيران والمملكة العربية السعودية، بهدف التوصل إلى ترتيبات تضمن حرية الملاحة.
السياق التاريخي لدور عمان في أمن المضيق
لعبت سلطنة عمان تاريخياً دوراً محورياً في الحفاظ على أمن مضيق هرمز، نظراً لموقعها الاستراتيجي على مدخل المضيق. وقد سبق أن توسطت عمان في عدة أزمات بين إيران والدول الغربية، مما أكسبها ثقة المجتمع الدولي. ويأتي المسار الجديد كجزء من استراتيجية عمانية أوسع لتعزيز الأمن البحري الإقليمي، تشمل أيضاً إنشاء مراكز مراقبة بحرية متطورة وتدريب الكوادر الوطنية في مجال السلامة البحرية.



