رغم تقديم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحرب على إيران والاتفاق اللاحق معها باعتبارهما نقطة تحول تاريخية في الشرق الأوسط، يرى عدد من المحللين والخبراء أن النتائج الفعلية ما زالت محدودة، وأن معظم القضايا الرئيسية التي أشعلت الصراع لا تزال قائمة، بحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.
البرنامج النووي الإيراني لم يتغير
فالبرنامج النووي الإيراني تعرض لأضرار كبيرة لكنه لم يُقض عليه بالكامل، كما أن ملف الصواريخ الباليستية لم يُعالج ضمن التفاهمات الحالية، فيما بقي نفوذ طهران الإقليمي وأذرعها المسلحة عاملًا مؤثرًا في المشهد الأمني. ترى الباحثة المتخصصة في أمن الخليج بجامعة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، كيتلين تالمادج، أن الاتفاق لم يكن نتيجة تفوق عسكري أمريكي حاسم، بل جاء لأن واشنطن لم تكن راغبة في توسيع نطاق الحرب، وتقول إن ذلك يثير تساؤلات حول ما تحقق فعلياً مقارنة بالاتفاق النووي السابق.
التشكيك في قدرة الاتفاق على تحقيق الاستقرار
من جانبه، يشكك كريم حجاج، مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، في قدرة الاتفاق على تحقيق استقرار طويل الأمد، معتبرًا أن الحروب في المنطقة غالباً ما تؤدي إلى مزيد من التطرف وعدم الاستقرار. وعلى الصعيد الأمريكي، يرى روبرت فورد، السفير الأمريكي السابق، أن بعض بنود التفاهم تثير تساؤلات بشأن النفوذ الأمريكي المستقبلي في المنطقة، خاصة ما يتعلق بتموضع القوات الأمريكية قرب إيران.
زيادة ثقة إيران بنفسها رغم الخسائر
أما الباحث أفشون أوستوفار، مؤلف كتاب «حروب الطموح»، فيرى أن قدرة إيران على الصمود خلال الحرب عززت من ثقتها بنفسها ومن تصورها لقدراتها الأمنية، رغم الخسائر البشرية والاقتصادية الكبيرة التي تكبدتها. وفي إسرائيل، وصف الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية داني سيترينوفيتش الاتفاق بأنه انتكاسة استراتيجية، معتبرًا أنه لم يحقق الأهداف التي سعت إليها تل أبيب عند دخولها الحرب ضد إيران.
الخليج وبناء شراكات اقتصادية
وفي المقابل، يرى بدر السيف، أستاذ التاريخ بجامعة الكويت، أن دول الخليج قد تجد في مرحلة ما بعد الحرب فرصة لبناء شراكات اقتصادية مع إيران تقلل احتمالات العودة إلى المواجهة العسكرية. لكن التقييم الأكثر تشاؤماً جاء من بول سالم، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، الذي قال إن الولايات المتحدة تخلت عن أهم أوراق الضغط التي كانت تمتلكها، معربًا عن شكوكه في إمكانية تحقيق تقدم جوهري في الملف النووي مستقبلًا، ومعتبرًا أن الاتفاق قد لا يمثل أكثر من نهاية مكلفة لحرب طويلة ومدمرة.



