مستقبل غامض.. تفاصيل البنود السرية لمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية
البنود السرية لمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية

أثارت مذكرة التفاهم التي أعلنتها الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط موجة من التساؤلات حول طبيعة البنود التي تم الاتفاق عليها، وما إذا كانت هناك وثائق أو تفاهمات إضافية لم يتم الكشف عنها للرأي العام، في ظل حديث مصادر أمريكية عن وجود مقترحات سرية مرتبطة بتنفيذ الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

مقترحات غير معلنة

وبحسب مصادر نقلت عنها شبكة "سي إن إن"، تعمل واشنطن وطهران على إعداد مقترحات غير معلنة تهدف إلى تطبيق بنود مذكرة التفاهم، التي تتضمن 14 بندا، من بينها معالجة ملف البرنامج النووي الإيراني. ورغم الإعلان عن الاتفاق والترحيب المتبادل به من الجانبين، فإن المصادر أشارت إلى أن إيران لم توقع على أي وثائق إضافية بجانب المذكرة الرئيسية.

وأثارت هذه التطورات تساؤلات بشأن مدى التزامات الطرفين الفعلية، وما إذا كانت الإدارة الأمريكية قد بالغت في تقدير حجم التفاهمات التي تم التوصل إليها مع إيران. كما أعادت هذه القضية التأكيد على هشاشة المسار السياسي الرامي إلى الوصول لاتفاق نهائي، خصوصا في ظل التعقيدات الإقليمية المستمرة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تأجيل المحادثات السويسرية

وكان من المقرر أن يشارك نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في محادثات بسويسرا مع الجانب الإيراني لمناقشة البرنامج النووي والخطوات المقبلة المتعلقة بمذكرة التفاهم، إلا أن البيت الأبيض أعلن تأجيل الرحلة في اللحظات الأخيرة، مشيرا إلى أن الترتيبات اللوجستية الخاصة بالمفاوضات لم تكن سهلة أو قابلة للتوقع. وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن الفريق الأمريكي يتطلع إلى بدء المحادثات الفنية في أقرب وقت ممكن، مؤكدا أن العمل لا يزال مستمرا للوصول إلى تفاهمات إضافية خلال اللقاءات المقبلة.

وثائق غير معلنة

رغم نفي وجود اتفاقيات جانبية منفصلة عن مذكرة التفاهم، تحدثت تقارير عن وجود بعض الوثائق المرتبطة بالاتفاق لم يتم نشرها بشكل علني. ومن بين هذه الوثائق، رسالة من الحكومة الإيرانية تدعو رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إجراء عمليات تفتيش، والبدء في الكشف عن مواقع المواد المخصبة، والسماح بمشاركة خبراء نوويين أمريكيين في العملية.

وأكد متحدث باسم البيت الأبيض أن ما يجري حاليا لا يمثل اتفاقيات جديدة تتجاوز مذكرة التفاهم، بل هو نقاش حول الخطوات التالية التي يمكن اتخاذها. وأضاف أن الفريق المفاوض يسعى للتوصل إلى مزيد من الاتفاقات خلال المحادثات المقبلة، مشيرا إلى أن المقترحات المطروحة تشمل التفاهم بشأن مسألة تخصيب اليورانيوم في إيران.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

آراء الخبراء

من جانبه، قال خبير الحد من التسلح جيفري لويس إن إبقاء بعض المقترحات قيد السرية قد يكون هدفه تجنب الإحراج السياسي الداخلي للطرفين، ومنح فرصة أكبر للوصول إلى اتفاق. وأوضح أن معظم التفاصيل التقنية المرتبطة بأي اتفاق محتمل كانت معروفة بالفعل ضمن الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما مع إيران عام 2015.

انتقادات داخل الولايات المتحدة

في المقابل، يواجه الاتفاق انتقادات داخل الولايات المتحدة، خاصة من بعض أعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس، الذين اعتبروا أن الاتفاق الإطاري يمثل خطأ كبيرا في السياسة الخارجية الأمريكية. ووصف أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الاتفاق بأنه من أسوأ قرارات السياسة الخارجية منذ عقود، بينما رأى آخرون أن بعض البنود المعلنة غير مناسبة. كما عبّر عدد من المعلقين المقربين من الحزب الجمهوري عن اعتراضهم على موقف الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تأثير الصراع مع إيران على الاقتصاد الأمريكي، وعلى فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة التي ستحدد السيطرة على الكونجرس.

تحذيرات إيرانية

في الجانب الإيراني، أكدت السلطات أن المرحلة المقبلة ستكون صعبة بعد التوصل إلى مذكرة التفاهم، محذرة من أي محاولة لانتهاك الاتفاق أو فرض مطالب باستخدام القوة. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن مصالح بلاده تمثل "خطا أحمر"، مشيرا إلى أن هذا الأمر يفسر حرص الوفد الإيراني على مناقشة أدق التفاصيل خلال المفاوضات.

كما أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده مستعدة للرد بحزم إذا حاول أي طرف فرض شروط وصفها بالمفرطة، مشددا على الالتزام بتنفيذ ما ورد في مذكرة التفاهم وفقا لتوجيهات القيادة الإيرانية. وفي الوقت نفسه، انتقد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بعض المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية الذين هاجموا التفاهم بين واشنطن وطهران، معتبرا أن مثل هذه المواقف قد تهدد المسار الحالي للمفاوضات.