طارق أبوالسعد: رحلة 30 عاماً مع الإخوان من المسجد إلى 30 يونيو
رحلة طارق أبوالسعد من الإخوان إلى 30 يونيو

استرد وعيه قبل ثورة 30 يونيو وشارك فيها للتكفير عن ذنوب 30 عاماً من الأخونة، هكذا يصف طارق أبوالسعد رحلته مع جماعة الإخوان المسلمين. يعتبره الإعلام منشقاً عن الجماعة، لكنه يرى أن هذا الاختصار يخل بالرحلة وما فيها من دروس لأبناء جيله والجيل الحالي. ويؤكد أن الإخوان لم ينتهوا، بل يحاولون العودة بشتى الطرق، ولو خرجوا كتنظيم مطرودين بعد 30 يونيو، فإنهم يعودون كجماعة متسللين.

البداية من المسجد: أشبال الإخوان

نشأ طارق في دمنهور بالبحيرة، وكان المسجد ملاذه منذ الطفولة. في أواخر السبعينيات، تعرف على الإخوان من خلال مجموعات تقوية دراسية في المسجد، تضمنت محاضرات ومسابقات دينية واجتماعية. أصبح واحداً من «أشبال الإخوان»، وهو ما منحه شعوراً بالتميز. حفظ القرآن وتعلم الدين، لكنه يصف ذلك لاحقاً بأنه «طُعم لا طعام». اعتكف سنوياً في رمضان، حيث يسلم الشاب ذهنه كاملاً لمن يملأه بالأفكار والشعارات.

التدرج التنظيمي: من الأشبال إلى الأسرة

انتقل طارق في المرحلة الثانوية من «الأشبال» إلى «الأسرة»، وهي الخلية التنظيمية الأولى. عاش صراعاً بين حفظ القرآن والعمل التنظيمي. يصف التائب عن الذنب رحلته من الشك لليقين، مشيراً إلى أن آلية الاستقطاب ما زالت قائمة عبر السوشيال ميديا، بصفحات تحمل مسميات مثل «إخوة في الله» و«أسرة الرحمن». ويحذر من أن الذكاء الاصطناعي يقدم إجابات كارثية لا تصل بالشاب إلى الحقيقة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الصدام مع الجماعة: دعوة العودة للعمل الدعوي

بعد ثورة 25 يناير، دعا طارق إلى التوقف عن العمل السياسي والاكتفاء بالعمل الدعوي، وهو ما أثار خلافات مع القيادات. خضع لتحقيقات داخلية أمام لجنة من 3 أعضاء، دون وجود دفاع مستقل. في أبريل 2013، صدر قرار بتجميد عضويته إلى أجل غير مسمى، مع حملات تشويه داخلية. يصف الفترة من 2011 إلى 2013 بأنها مرحلة مراجعة فكرية، لكنها لم تصل إلى قطيعة كاملة.

الخروج والمشاركة في 30 يونيو

بعد 30 عاماً من الانتماء، بدأ طارق رحلة بحث عن الذات. التقى بالقيادي السابق محسن القوى، الذي أهداه كتاب «قلب الإخوان» لثروت الخرباوي. قرأه في ليلة واحدة، وتواصل مع الخرباوي الذي ساعده على تجاوز التشوش الفكري. شارك في ثورة 30 يونيو، ويعتبرها خلاصاً له شخصياً، قائلاً: «عدنا مصريين بعد أن سقطت عنا لعنة التنظيم».

دروس للأسرة والمجتمع

يشدد طارق على أن المسجد ليس مكان أمان بطبيعته، فقد تم اختراقه من داخله. يدعو الأسرة إلى الاقتراب من كل تفاصيل الأبناء، وعدم ترك المجال لأحد ليأخذ مكانها. يرى أن مشروعاً قومياً للتحصين ضد أي فكر لتنظيم سري ضروري، باستخدام وسائل التقليدية والمستحدثة. ويخشى من التسلل الاجتماعي التدريجي عبر السوشيال ميديا، وليس العودة التنظيمية التي أصبحت مستبعدة بعد 30 يونيو.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي