بداية الرحلة من المسجد
روى طارق أبوالسعد، المنشق عن جماعة الإخوان، تفاصيل رحلة انضمامه إلى الجماعة التي بدأت منذ كان تلميذاً في المرحلة الابتدائية في مسجد بلدته دمنهور بمحافظة البحيرة. كان المسجد أقرب إليه من أسرته، والصلاة متنفسه الوحيد. تعرف على الجماعة من خلال مجموعات تقوية دراسية لطلبة المدارس خلال أشهر الصيف، تتخللها محاضرات ومسابقات وأنشطة دينية واجتماعية تجذب الأطفال وتثير حماسهم.
من طفل عادي إلى شبل إخواني
لم يثر تعلق طارق بالمسجد حفيظة أحد، حتى أصبح واحداً من أشبال الإخوان وسط مجموعة من الأعمار المختلفة بينهم طلبة جامعات، مما أشعره بميزة واختلاف عن أسرته. التكوين الفكري داخل الجماعة شمل كل شيء عن الدين والدنيا، من السادات وكامب ديفيد إلى السياسة والدولة، وتوطدت علاقته بهم عبر الاعتكاف السنوي في رمضان. وصف طارق تلك الفترة بأنها أيام السحر، حيث يسلم الشاب ذهنه بالكامل لمن يملأه بالأفكار والشعارات.
الانقطاع والعودة
لم ينقطع طارق عن الجماعة منذ الابتدائية سوى عام 1981 بعد اغتيال السادات، حيث هدأت الجماعة من نشاطها، لكنه عاد للتواصل معهم مجدداً عام 1982 حين استأنفوا أنشطتهم الدعوية والدينية والاجتماعية في المسجد.
من الأشبال إلى الأسرة التنظيمية
في المرحلة الثانوية، تدرج طارق من الأشبال إلى الأسرة، وهو مفهوم يختلف حسب الموقع: عضو الإخوان يراه أسرة أقرب من أسرته البيولوجية، بينما الخارج عن صفوفهم يراه الخلية التنظيمية الأولى. وصف طارق حفظ القرآن وتعلم الدين بأنهما طُعم لا طعام، وأنه كان صيداً يستقر في قاع الشبكة.
السوشيال ميديا آلية جديدة للتجنيد
يرى طارق، الذي يصف نفسه بالتائب عن الذنب، أن المسجد كان جزءاً من رحلته من الشك إلى اليقين، لكن الآلية نفسها ما زالت قائمة عبر السوشيال ميديا. صفحات تقدم محتوى جاذباً حتى لو لم يكن دينياً مباشراً، وتطرح أسئلة مثل: كم من الصفحات التي تشاركها يومياً وتحمل أسماء من عينة إخوة في الله، أسرة الرحمن، دليل الخير؟
تزييف التاريخ وصناعة القناعات
وقع طارق أسيراً لتزييف التاريخ واختلاق حكايات لا تمت للتاريخ الإسلامي بصلة. رغم أن التكنولوجيا وفرت إمكانية البحث السريع، لكنه يحذر من معضلة الجيل الحالي: نتائج بحث كثيرة لكل سؤال، الإجابة وعكسها، ولا تصل للحقيقة إلا بصعوبة، والكثير من الشباب يكتفون بإجابات الذكاء الاصطناعي الكارثية.
السياسة في حضن الإخوان
مارس طارق السياسة داخل الإخوان، وتعلم مفاهيم مثل الدولة والهوية الوطنية والقومية والديمقراطية، التي أقنعوه بأنها صلب الدين. يتذكر حين اندهش من شرح مفهوم الحكم في درس ديني، فقرأ عليه شيخه قوله تعالى «وما الحكم إلا لله»، مما جعله يهز رأسه علامة الفهم دون وعي كامل.
أفكار تتسلل بهدوء إلى الوجدان
يرى طارق أن هذه المواقف ترسخ في الوجدان وتتسلل بهدوء لتغير الشخص من مفكر إلى مردد، ولا يظهر أثرها الكامل إلا بمرور الوقت. البدايات لا توحي بالخطورة، ولا تؤدي بالضرورة إلى النهاية التي آل إليها التنظيم.



