في تطور سياسي لافت، نشر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إنفوجرافيكًا على منصته للتواصل الاجتماعي، يوضح بالخرائط والأرقام كيفية استيلاء إسرائيل على الأراضي الفلسطينية على مر العقود. هذا الإنفوجرافيك، الذي جاء في توقيت حساس، وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في موقف محرج للغاية، خاصة في ظل العلاقات الوثيقة التي جمعت الرجلين خلال فترة ولاية ترامب.
تفاصيل الإنفوجرافيك المثير للجدل
الإنفوجرافيك الذي نشره ترامب يظهر تسلسلًا زمنيًا للسيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، بدءًا من عام 1946 وحتى الوقت الحالي. وقد أرفق ترامب الرسم البياني بتعليق مقتضب قال فيه: “هذا ما يحدث عندما لا يكون لديك رئيس قوي”. هذا التعليق كان بمثابة صفعة لنتنياهو، الذي كان يعتمد على دعم ترامب في العديد من القضايا، بما في ذلك نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بضم الجولان.
ردود فعل إسرائيلية غاضبة
أثار هذا المنشور موجة من الانتقادات داخل الأوساط الإسرائيلية، حيث اعتبره البعض خيانة من ترامب لحليفه القديم. وفي المقابل، رأى محللون أن ترامب يحاول من خلال هذا الإنفوجرافيك توجيه رسالة إلى الإدارة الأمريكية الحالية بخصوص سياستها تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. من جهة أخرى، رحب الفلسطينيون بهذه الخطوة، معتبرين أنها تكشف حقيقة الاحتلال الإسرائيلي.
تداعيات سياسية محتملة
يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات بين ترامب ونتنياهو فتورًا ملحوظًا، خاصة بعد أن هنأ ترامب بايدن على فوزه في الانتخابات الرئاسية، وهو ما اعتبره نتنياهو تخليًا عنه. كما أن نتنياهو يواجه حاليًا تحديات داخلية كبيرة، من بينها محاكمته بتهم فساد، مما يجعل هذا الإنفوجرافيك إضافة إلى أزماته.
الجدير بالذكر أن ترامب كان قد أعلن في أكثر من مناسبة أنه أنجز لإسرائيل ما لم ينجزه أي رئيس أمريكي آخر، لكن هذا الإنفوجرافيك يظهر تناقضًا واضحًا في مواقفه، حيث يكشف حجم الأراضي التي استولت عليها إسرائيل تحت إدارته.
تحليل: رسالة ترامب المزدوجة
يرى مراقبون أن ترامب يحاول من خلال هذا الإنفوجرافيك قتل عصفورين بحجر واحد: من ناحية، يريد توجيه انتقاد للإدارة الحالية التي يتهمها بالضعف، ومن ناحية أخرى، يحاول تحسين صورته في العالم العربي والإسلامي، خاصة بعد أن كان موقفه منحازًا بشكل كامل لإسرائيل. ومع ذلك، يعتقد البعض أن هذه الخطوة قد تأتي بنتائج عكسية، وتزيد من توتر العلاقات بين ترامب واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.
في النهاية، يبقى السؤال: هل سينجح ترامب في إحراج نتنياهو وإجباره على تغيير سياسته، أم أن هذا الإنفوجرافيك سيكون مجرد حلقة في مسلسل الصراعات السياسية بين الحليفين السابقين؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.



