صرح الدكتور جيمس روبنز، المحلل السياسي الأمريكي وعميد معهد السياسات الدولية، بأن إسرائيل تسعى حالياً لاستيعاب طبيعة الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، وفهم انعكاساته على العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. وأوضح روبنز في تصريحاته خلال حلقة اليوم من برنامج «مساء dmc» الذي يقدمه الإعلامي أسامة كمال عبر قناة dmc، أن هناك اختلافاً واضحاً في تفسير بعض بنود مذكرة التفاهم بين الجانبين الأمريكي والإيراني.
الرؤية الإيرانية مقابل الأمريكية
أضاف روبنز أن الرؤية الإيرانية تعتبر أن مذكرة التفاهم تستلزم انسحاب إسرائيل من لبنان ووقف أي هجمات جديدة، في حين ينظر الجانب الأمريكي إلى الاتفاق باعتباره إطاراً لوقف إطلاق النار دون أن يتضمن بالضرورة انسحاب القوات. هذا الاختلاف في التفسير يخلق حالة من الاحتكاك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وفقاً للمحلل السياسي.
مسار دبلوماسي موازٍ بشأن لبنان
أشار روبنز إلى وجود مسار دبلوماسي آخر يتعلق بلبنان، كانت الولايات المتحدة تسعى من خلاله إلى عقد قمة خاصة بهذا الملف، لافتاً إلى أن إسرائيل ترغب في استمرار هذا المسار الدبلوماسي. وأكد أن مذكرة التفاهم أوجدت حالة من الاحتكاك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، موضحاً أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أدلى بتصريحات حادة بشأن ردود الفعل الإسرائيلية تجاه الاتفاق.
مخاطر النجاح
أكد روبنز على وجود مخاطر ينبغي أخذها في الاعتبار إذا أُريد للاتفاق أن يحقق النجاح، مشيراً إلى أن إسرائيل تشعر بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب خذلتها. وتابع أنه لا يستطيع الجزم بما يشعر به الإسرائيليون بصورة دقيقة، إلا أن بعض مؤيدي الرئيس الأمريكي الداعمين لإسرائيل يرون أن الاتفاق ليس جيداً، ويعتقدون أن بعض عناصر مذكرة التفاهم لا تخدم مصالح الولايات المتحدة ولا مصالح إسرائيل.
الاتفاق إطار عمل للمفاوضات المقبلة
لفت المحلل إلى أن مذكرة التفاهم يجب النظر إليها باعتبارها إطار عمل أولي، موضحاً أن الاتفاق النهائي بين الولايات المتحدة وإيران لم يُنجز بعد، وسيتم بناؤه خلال الستين يوماً المقبلة عبر سلسلة من المناقشات والتفاوضات المختلفة. وأشار إلى أن النتيجة النهائية لهذه المفاوضات قد تحظى في نهاية المطاف بتأييد بعض منتقدي الرئيس الأمريكي، مع احتمال تحسن الأجواء المتوترة الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل بصورة أو بأخرى.
وأكد روبنز أن مؤيدي الرئيس الأمريكي لا يزالون ينظرون إلى الاتفاق بشيء من الشكوك، إلا أن هناك واقعاً دولياً يتمثل في حالة الإرهاق التي أصابت العالم من استمرار الحروب والصراعات.



