اكتشاف أثري مذهل في مدينة أنابا الروسية أعاد إلى الواجهة واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في تاريخ مصر القديمة، وهي الملكة أرسينوي الثالثة، التي ظهرت صورتها على خاتم برونزي يعود تاريخه إلى نحو 2200 عام.
تفاصيل الاكتشاف الأثري
عثر علماء الآثار في وسط مدينة أنابا المطلة على البحر الأسود على خاتم برونزي يحمل صورة الملكة المصرية أرسينوي الثالثة، وذلك داخل حفرة ملحقة بأحد المنازل، حيث وُجدت أيضًا أوانٍ فخارية تعود إلى العصر الهلنستي، وفق ما نشره موقع «Naukatv».
ويشير هذا الكشف إلى عمق العلاقات التجارية والثقافية التي ربطت بين منطقة شمال البحر الأسود ومدينة الإسكندرية في تلك الحقبة، وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة «مشكلات التاريخ والفقه والثقافة».
أهمية الخاتم التاريخية
يتميز الخاتم بأهمية خاصة، لأن صورة أرسينوي الثالثة عليه نُقشت في فترة حياتها، أي أنها صورة معاصرة لها، وهو أمر نادر الحدوث في علم الآثار. كما أن تأريخ مجموعة المكتشفات في الموقع، بما فيه الأمفورات والأباريق والأكواب المزخرفة، يتطابق تمامًا مع عصر الملكة المصرية.
من هي الملكة أرسينوي الثالثة؟
تولت أرسينوي الثالثة منصب الملكة في الفترة من 223 إلى 203 قبل الميلاد، وفقًا لما أورده موقع مجلة «ديسكفر» الأمريكية. واشتهرت بدورها القيادي في المعارك خلال الحرب السورية الرابعة، حيث قادت القوات في عدة انتصارات بارزة.
في عام 217 قبل الميلاد، شاركت أرسينوي الثالثة إلى جانب زوجها الفرعون بطليموس الرابع على رأس جيش قوامه نحو 55 ألف جندي في مواجهة مملكة السلوقيين الهلنستية. واشتهرت بإلهام القوات المنهكة من خلال إخبارهم بالقتال من أجل زوجاتهم وأطفالهم، وعرضت عليهم الذهب للنصر، وكان لتلك المكافأة تأثير محفز.
حياتها الشخصية ومقتلها
تزوجت الملكة أرسينوي الثالثة من شقيقها الفرعون بطليموس الرابع، الذي كان يطمح إلى العرش بشدة حتى إنه تورط في صراعات دامية انتهت بمقتل والدته وشقيقه. وعلى الرغم من سعيه للسلطة أكثر من الحكم، واشتهاره بنمط حياة صاخب داخل البلاط البطلمي، فإن أرسينوي كانت تُعرف بطباع أكثر جدية واتزانًا مقارنة به.
قُتلت أرسينوي في عام 203 قبل الميلاد على يد فيلمون، أحد خواص الملك، وذلك بعد أن أشعل القصر بالنيران عمدًا، فاحترقت.



