ذكرى تمرد طرابلس على الباب العالي: قصة نهاية أسرة حكمت ليبيا قرنا كاملا
في مثل هذا العام من عام 1821، دخلت إيالة طرابلس الغرب مرحلة اضطراب سياسي حاد، ارتبط بتمرد يوسف باشا القرمانلي، أحد أبرز حكام الأسرة التي أدارت الولاية الليبية باسم الدولة العثمانية لأكثر من قرن بنظام حكم شبه ذاتي. هذا التمرد يمثل لحظة فارقة في التاريخ الليبي، حيث أدى إلى نهاية حكم محلي استمر لأكثر من مئة عام.
من هو يوسف باشا القرمانلي؟
ولد يوسف باشا في طرابلس أواخر القرن الثامن عشر داخل أسرة القرمانلي، التي أسست حكمها عام 1711 بعد تفاهم مع الباب العالي يمنحها إدارة محلية مقابل الاعتراف بالسيادة العثمانية ودفع الضرائب. نشأ في بيئة سياسية وعسكرية غنية، وتولى الحكم عام 1795 بعد صراع داخلي عنيف، معتمدًا على تحالفات قبلية قوية وقوة بحرية محلية فرضت حضورها في البحر المتوسط.
خلال سنوات حكمه، سعى يوسف باشا إلى توسيع نفوذه المالي والعسكري، وفرض رسوم على السفن المارة، ما أدخله في مواجهات دولية أبرزها النزاع مع الولايات المتحدة بين عامي 1801 و1805. غير أن الضغوط الاقتصادية وتراجع الموارد، إضافة إلى صراعات داخل أسرته على الخلافة، أضعفت سلطته تدريجيًا، مما مهد الطريق للتمرد.
الخروج عن حدود الحكم الذاتي
تصف الوثائق العثمانية تحركات يوسف باشا بأنها خروج عن حدود الحكم الذاتي الممنوح، خصوصًا مع تزايد استقلال قراراته المالية والعسكرية عن إسطنبول. في المقابل، تشير بعض الدراسات التاريخية إلى أن ما جرى كان امتدادًا لنموذج إداري محلي درجت عليه ولايات أخرى، وأن التوتر تصاعد مع اتجاه الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر إلى تعزيز المركزية وإعادة ضبط الولايات.
ضربة عثمانية قاصمة للأسرة القرمانلية
مع تفاقم الاضطراب الداخلي، أرسلت الدولة العثمانية حملة عسكرية عام 1835 أنهت حكم الأسرة القرمانلية وأعادت طرابلس إلى الإدارة المباشرة عبر والٍ عثماني. بذلك، طويت صفحة حكم محلي استمر أكثر من 100 عام، في سياق إعادة ترتيب العلاقة بين المركز العثماني والولايات العربية، مما شكل نقطة تحول في التاريخ السياسي لليبيا.