ذكرى قبول إسرائيل في الأمم المتحدة عام 1949: خطيئة شرعنت الاحتلال
ذكرى قبول إسرائيل في الأمم المتحدة عام 1949

في الحادي عشر من مايو عام 1949، اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 273 بقبول إسرائيل عضوًا في المنظمة الدولية، مما ساهم في خلق واقع مأزوم دوليًا. فقد قبلت المنظمة المعنية بمنع العدوان وحماية حق الشعوب في تقرير مصيرها دولة محتلة بين أعضائها.

كواليس التحاق إسرائيل في الأمم المتحدة

خلافًا لبقية الدول، كان دخول إسرائيل مشروطًا بتعهدات صريحة، حيث نص القرار 273 صراحةً على ضرورة التزام إسرائيل بقرارات الأمم المتحدة السابقة، وعلى رأسها القرار رقم 181 (خطة التقسيم) والقرار رقم 194 (حق العودة للاجئين الفلسطينيين).

واستغلت الحركة الصهيونية الفراغ القانوني والسياسي بعد نكبة 1948 والدعم اللامحدود من القوى العظمى – الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي آنذاك – بينما كانت فلسطين تعيش تمزقًا جغرافيًا وتهجيرًا قسريًا. كانت إسرائيل تقدم نفسها باعتبارها واقعًا قائمًا يمتلك مؤسسات وجيشًا، مستفيدة من التوازنات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وبينما حظيت إسرائيل باعتراف القوى الكبرى فور إعلان قيامها، واجهت فلسطين "فيتو" سياسيًا وتواطؤًا دوليًا منع تشكيل كيانها المعترف به دوليًا، وظل طلب عضويتها الكاملة معلقًا لعقود، مما خلق اختلالًا في ميزان العدالة الدولية داخل أروقة المنظمة.

ماذا حدث في جلسة التصويت على عضوية إسرائيل؟

شهدت جلسة التصويت انقسامًا حادًا يعكس خارطة المصالح الدولية آنذاك. تزعمت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي معسكر التأييد، وصوتت 37 دولة لصالح القرار، شملت معظم دول أمريكا اللاتينية وأوروبا الغربية. بينما امتنعت 9 دول عن التصويت، منها بريطانيا التي كانت تتحفظ على توسع إسرائيل خارج حدود التقسيم، والبرازيل والدنمارك.

ورفضت 12 دولة القرار، وعلى رأسها الدول العربية: مصر، العراق، لبنان، المملكة العربية السعودية، سوريا، اليمن، بالإضافة إلى دول مثل أفغانستان، الهند، وإيران وباكستان.

وبموجب العضوية، تحول كيان الاحتلال من عصابات مسلحة تسيطر على الأرض إلى دولة عضو محمية بميثاق الأمم المتحدة، وأصبح لديه حصانة دبلوماسية وقدرة على استخدام المنابر الدولية لتسويق روايته وتبرير اعتداءاته تحت مسمى الدفاع عن النفس. كما استخدم العضوية لعرقلة أي قرارات قد تفرض عليه العودة إلى حدود التقسيم أو السماح بعودة اللاجئين.

تداعيات القرار في كتاب "فلسطين والشرعية الدولية"

في كتابه "فلسطين والشرعية الدولية"، يستعرض الباحثون دخول الإسرائيلي للمنظمة قبل أن تحدد حدودها وقبل أن تسمح بعودة المهجرين، واعتبروه قرارًا فرض بقوة النفوذ الأمريكي السوفيتي المشترك. حيث اعتبرت القوتان أن تثبيت إسرائيل هو جزء من ترتيبات الحرب الباردة في الشرق الأوسط، بغض النظر عن الحقوق التاريخية لأصحاب الأرض.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

من ناحيتها، حذرت الوفود العربية في مذكرة رسمية قدمتها للأمانة العامة بأن قبول إسرائيل سيفتح الباب أمام شرعنة العدوان واستخدام القوة لفرض السيادة. وأكدت المذكرة أن الأمم المتحدة بقرارها تكافئ المعتدي وتمنحه مقعدًا بجوار ضحاياه، مما سيعطل لغة القانون الدولي لصالح لغة السلاح في المنطقة لعقود طويلة قادمة.

ولا تزال المنطقة العربية تدفع ثمن تداعيات هذا القرار حتى اليوم، حيث أن قبول إسرائيل في الأمم المتحدة عام 1949 يعتبر خطيئة "العالم الحر" التي شرعنت الاحتلال وأدت إلى أزمات مستمرة.