لبنان يشهد قصفاً إسرائيلياً هو الأعنف منذ اجتياح 1982
أكد الكاتب الصحفي محمد علي حسن، رئيس قسم الشؤون الخارجية بجريدة الوطن، أن لبنان يشهد منذ أمس تصعيداً عسكرياً غير مسبوق من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، استهدف العاصمة بيروت ومناطق واسعة تمتد من جنوب لبنان إلى شماله.
جاء ذلك في وقت تتواصل فيه المفاوضات الدولية حول وقف إطلاق النار مع إيران، مما يضفي على الهجمات طابعاً مفاجئاً ومخططاً له منذ فترة طويلة، وفقاً لتحليله.
تفاصيل الهجمات الإسرائيلية على لبنان
في مداخلة مع قناة QNews الناطقة باللغة الإنجليزية، أوضح حسن أن الاحتلال الإسرائيلي نفذ أكثر من 100 غارة جوية خلال دقائق، استهدفت شققاً سكنية ومباني مدنية في مختلف أنحاء البلاد.
من جانبه، قال وزير دفاع الاحتلال يسرائيل كاتس إن مئات من عناصر حزب الله تعرضوا لهجوم مفاجئ على مقراتهم في أنحاء لبنان، في أكبر ضربة مركزة تشهدها المنطقة منذ سنوات.
وتابع الكاتب الصحفي: «جاءت الهجمات الإسرائيلية في ظروف دقيقة، حيث تضمن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران نقاطاً تشمل لبنان، مما جعل الاستهداف الإسرائيلي مفاجئاً ومخططاً له منذ فترة طويلة».
نطاق التصعيد وهدفه المعلن
أشار حسن إلى أن الغارات لم تقتصر على ضاحية بيروت الجنوبية، بل شملت كامل العاصمة وجنوب نهر الليطاني وشماله والبقاع، موضحاً أن الاستهداف يبدو مخصصاً لقيادات حزب الله، لكنه أصاب المدنيين والمباني السكنية على نطاق واسع.
وأضاف: «الهدف الإسرائيلي يتمثل في ترسيخ ما يسمى بـ«المنطقة العازلة» داخل الأراضي اللبنانية، ممتدة بين 7 و10 كيلومترات، محاولاً شل قدرة حزب الله على الرد».
كما لفت إلى أن تقديرات ميدانية تشير إلى أن 75% من الصواريخ التي يطلقها حزب الله تأتي من شمال الليطاني، مما يفسر التركيز الإسرائيلي على تلك المناطق.
الخلفية السياسية للقصف الإسرائيلي
أوضح الكاتب الصحفي أن الاستهداف الإسرائيلي يعكس موقف رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الرافض لشمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران.
وقال: «هذه الضربات تهدف إلى إحداث ضجة سياسية لإعادة تشكيل مشروع الاتفاق، حيث يبدو أن إسرائيل تسعى لتغيير المعادلات على الأرض قبل التوصل إلى أي تفاهم دولي».
مقارنة تاريخية مع أحداث سابقة
اختتم حسن تحليله بالإشارة إلى أن هذا القصف يعد الأعنف منذ الاجتياح الإسرائيلي في عام 1982، مؤكداً أن بيروت لم تشهد خلال حرب 2006 استهدافاً بهذه الكثافة وفي قلب العاصمة اللبنانية.
هذا التصعيد العسكري يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، مع استمرار المفاوضات الدولية التي تحاول احتواء الأزمة ومنع تفاقمها إلى صراع إقليمي أوسع.



