السلطة الفلسطينية تسلم فرنسا هشام حرب المشتبه به في هجوم باريس اليهودي 1982
تسليم هشام حرب المشتبه به في هجوم باريس 1982 لفرنسا (17.04.2026)

تسليم هشام حرب إلى فرنسا بعد أكثر من أربعة عقود على هجوم باريس

في خطوة قانونية وسياسية بارزة، سلمت السلطة الفلسطينية، يوم الخميس، المواطن الفلسطيني هشام حرب إلى السلطات الفرنسية، وذلك في إطار التعاون القضائي بين الجانبين. ويُشتبه في تورط حرب، البالغ من العمر 72 عاماً، في الإشراف على مجموعة نفذت هجوماً مسلحاً في العاصمة الفرنسية باريس عام 1982، استهدف مطعماً يهودياً في شارع روزييه، وأدى إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة 22 آخرين.

تفاصيل القضية والتطورات القانونية

وفقاً لمحامٍ من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في القدس، فقد تلقت عائلة المشتبه به إخطاراً رسمياً من الجهات الفلسطينية يؤكد قرار تسليمه إلى فرنسا، تنفيذاً لمذكرة توقيف دولية صادرة بحقه منذ أكثر من عقد. ويُعرف هشام حرب أيضاً باسم محمود العدرا أو محمود خضر عبيد، وقد أُحيل إلى محكمة الجنايات الخاصة في باريس في يوليو 2025، على خلفية الاشتباه في صلته بالهجوم الذي استهدف مطعم "جو جولدنبرج" والمناطق المحيطة به في الحي اليهودي (مارِيه)، مما أسفر عن مقتل 6 وإصابة 19.

شهدت القضية تطورات مهمة في السنوات الأخيرة، خاصة بعد اعتراف فرنسا الرسمي بدولة فلسطين في سبتمبر 2025، وهو ما ساهم في تهيئة إطار قانوني أوسع للتعاون القضائي. وفي أعقاب ذلك، أعلنت السلطات الفلسطينية توقيف هشام حرب في الضفة الغربية، بعد سنوات من صدور مذكرة التوقيف الدولية، وسط تحركات فرنسية متواصلة لإغلاق ملف القضية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الخلفية التاريخية للهجوم

يعود الحادث إلى 9 أغسطس 1982، عندما نفذت مجموعة مكونة من ثلاثة إلى خمسة أشخاص تفجيراً باستخدام قنبلة يدوية داخل المطعم، إلى جانب إطلاق نار في الحي، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. ونُسبت العملية آنذاك إلى "حركة فتح – المجلس الثوري" التي كان يقودها صبري البنا (أبو نضال)، وهي مجموعة منشقة عن منظمة التحرير الفلسطينية.

ردود الفعل والمخاوف العائلية

من جهته، أكد نجل المشتبه به عملية التسليم، مشيراً إلى أن والده تواصل معه صباح الخميس وأبلغه بقرار نقله إلى السلطات الفرنسية، وكان في حالة نفسية صعبة وبكى خلال المكالمة. وأوضح أن الشرطة الفلسطينية استدعته في رام الله وأبلغته رسمياً ببدء إجراءات التسليم، في وقت رفضت محكمة فلسطينية طلباً عاجلاً لوقف التسليم دون إبداء أسباب قانونية.

وعبرت عائلة حرب عن قلقها على مصيره، مشيرة إلى وضعه الصحي المتدهور وإصابته بأمراض مزمنة مثل السرطان ومشكلات عصبية، معتبرة أن عملية التسليم تفتقر إلى ضمانات كافية لمحاكمة عادلة. وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد تعهد في نوفمبر الماضي بتسليم حرب إلى فرنسا، في ظل ما وصفه بتوفير المناخ السياسي المناسب بعد اعتراف فرنسا بدولة فلسطين.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الجدل القانوني والسياسي

في المقابل، اعتبر محامي الدفاع أن عملية التسليم تمثل "سابقة قانونية خطيرة" وتخالف القانون الأساسي الفلسطيني. يذكر أن السلطات الفلسطينية كانت قد أوقفت هشام حرب في 19 سبتمبر الماضي، قبل أيام من اعتراف فرنسا رسمياً بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما لا يزال أربعة مشتبه بهم آخرين في القضية خارج فرنسا، وقد صدرت بحقهم مذكرات توقيف دولية.