نبيل نجم: غزو العراق للكويت عام 1990 كان قرارًا استراتيجيًا خاطئًا وعواقبه كبيرة
كشف السفير نبيل نجم، سفير العراق الأسبق لدى القاهرة، عن تفاصيل جديدة حول قرار الرئيس العراقي الراحل صدام حسين باحتلال الكويت عام 1990، مؤكدًا أنه جاء في ظل مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية المعقدة التي شكلت خلفية الأحداث.
عوامل سياسية واقتصادية معقدة وراء القرار
أوضح نجم، خلال لقاء مع الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر في برنامج «الجلسة سرية» على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن من بين هذه العوامل الخلافات الحادة مع الكويت بشأن السياسات النفطية، حيث أدت زيادة الإنتاج النفطي الكويتي آنذاك إلى تأثير سلبي على أسعار النفط العالمية، مما انعكس سلبًا على الاقتصاد العراقي الذي كان يعاني من تبعات الحرب العراقية–الإيرانية.
وأضاف أن ملف الديون التي ترتبت على العراق خلال تلك الحرب شكل عبئًا ثقيلًا، حيث طالب العراق بإعفائها أو تقسيطها، لكن تلك المطالب قوبلت بالرفض من قبل بعض الأطراف، مما زاد من حدة التوترات.
رفض فكرة الفخ الخارجي وتأكيد على الخطأ الاستراتيجي
فيما يتعلق بطرح فكرة أن العراق ربما وقع في «فخ» دفعه إلى غزو الكويت، استبعد نجم هذا الطرح تمامًا، مؤكدًا أن صدام حسين كان مقتنعًا بقراره بشكل شخصي، ولم يكن مدفوعًا إليه من أطراف خارجية.
ووصف القرار بأنه «خطأ استراتيجي» كبير، أسهم في تدمير العراق وألحق أضرارًا جسيمة بالمنطقة بأكملها، معتبرًا أن تداعياته امتدت لسنوات طويلة، وأن ما جرى في الثاني من أغسطس 1990 كان نقطة تحول مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط، مهّدت لاحقًا لتطورات كبرى، من بينها ما حدث في عام 2003 مع الغزو الأمريكي للعراق.
نقاشات داخلية وإعادة تقييم المرحلة
وأشار نجم إلى أن نقاشات داخلية جرت لاحقًا، سواء على مستوى القيادة الحزبية أو مع بعض المثقفين، لإعادة تقييم هذه المرحلة والتعامل مع آثارها المدمرة، موضحًا أن طبيعة الأحداث المتسارعة آنذاك غيّرت أولويات التفكير وأجبرت على مراجعة السياسات.
كما لفت إلى أن هناك توجهًا برز في تلك الفترة نحو تعزيز مؤسسات الدولة، وعدم الاعتماد فقط على أعضاء حزب البعث، مؤكدًا أن صدام حسين لم يكن يعتمد على البعثيين وحدهم في إدارة الدولة، بل سعى إلى توسيع قاعدة المشاركة في بعض المجالات.
خلاصة الرؤية
في النهاية، أكد نبيل نجم أن الخلافات مع الكويت، رغم حدتها، لم تكن مبررًا كافيًا لاندلاع حرب أو تنفيذ غزو، قائلًا: «لكل فعل رد فعل»، لكن ما حدث كان تصعيدًا كبيرًا تجاوز الحدود المقبولة، مما أدى إلى عواقب وخيمة لا تزال المنطقة تعاني من آثارها حتى اليوم.



