مستشار رئيس الوزراء العراقي: تعقيدات ما بعد 2003 وراء تعدد الفصائل المسلحة
أكد الدكتور عائد الهلالي، مستشار رئيس الوزراء العراقي، أن المشهد الأمني في العراق تشكّل في ظل ظروف معقدة للغاية منذ عام 2003، مشيرًا إلى أن تعدد الفصائل والحركات المسلحة جاء نتيجة تراكمات متعددة ومتداخلة. وأوضح الهلالي أن هذه التراكمات تشمل انتشار السلاح على نطاق واسع منذ حقبة النظام السابق، إلى جانب الأدوار المهمة التي لعبها هذه الفصائل في مواجهة القوات الأمريكية سابقًا، ثم مشاركتها الفاعلة في القتال ضد تنظيم داعش لاحقًا.
تحديات كبيرة في إدارة الملف الأمني
وأشار الهلالي، خلال مداخلة مع الإعلامية داليا نجاتي عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن هذا الواقع المعقد فرض تحديات كبيرة على الدولة العراقية في إدارة الملف الأمني بكفاءة، وضبط توازناته الدقيقة في ظل تعدد الجهات الفاعلة والمؤثرة. وبيّن أن الحكومة تسعى جاهدة للتعامل مع هذه التحديات عبر مسارات متعددة ومتكاملة، تأخذ في الاعتبار بعناية الأبعاد الدستورية والقانونية والسياسية المختلفة.
وأكد مستشار رئيس الوزراء أن الدولة تعمل بجدية على تنظيم المشهد الأمني بشكل شامل، بما يتماشى تمامًا مع الأطر الرسمية والقانونية المعمول بها. وفي الوقت ذاته، أشار إلى وجود ما وصفه باستفزازات متكررة من الولايات المتحدة، معتبرًا أن نشوء بعض الفصائل المسلحة ارتبط بشكل وثيق بتداعيات التدخلات الأمريكية السابقة في العراق، والتي خلقت بيئة ملائمة لظهور مثل هذه الكيانات.
إدماج الفصائل ضمن مؤسسات الدولة
وشدد الهلالي على أن عملية إدماج الفصائل المسلحة داخل مؤسسات الدولة يجب أن تتم وفق محددات قانونية ودستورية واضحة وشفافة، بعيدًا عن أي تدخلات خارجية أو ضغوط دولية. وأكد أن الدولة العراقية تمتلك القدرة الكافية من خلال مؤسساتها الأمنية والحكومية المتخصصة على ضبط الوضع الداخلي بشكل فعال، والحفاظ على الاستقرار والأمن الوطني بكل حزم.
وأضاف أن الحكومة تدرك تمامًا أهمية معالجة هذا الملف بحكمة وروية، مع الأخذ في الاعتبار المصالح العليا للبلاد وضرورة تعزيز سيادة القانون. كما أكد على التزام الدولة بمواصلة جهودها لتحقيق الانسجام بين جميع الأطراف، وضمان انتقال سلمي وآمن نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للشعب العراقي.



