مدبولي يؤكد لرئيس البنك الدولي: مصر تجاوزت تحديات ما بعد 2011 ونجحت في الإصلاح الاقتصادي
مدبولي: مصر تجاوزت تحديات ما بعد 2011 ونجحت في الإصلاح الاقتصادي (03.03.2026)

لقاء رفيع المستوى بين مصر والبنك الدولي يؤكد عمق الشراكة الاستراتيجية

التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، بأجاي بانجا، رئيس مجموعة البنك الدولي، والوفد المرافق له، خلال الزيارة الرسمية الحالية للرئيس بانجا إلى القاهرة. حضر اللقاء كوكبة من الوزراء والمسؤولين المصريين البارزين، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها الحكومة المصرية لهذا اللقاء الاستراتيجي.

حضور وزاري مكثف يعكس أولوية التعاون مع المؤسسات الدولية

شهد اللقاء حضور الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية. هذا الحضور الوزاري المكثف يؤكد التنسيق الشامل بين مختلف قطاعات الحكومة المصرية في تعزيز العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية.

مدبولي: البنك الدولي شريك استراتيجي في تحقيق رؤية مصر 2030

استهل رئيس الوزراء المصري اللقاء بالترحيب برئيس مجموعة البنك الدولي في زيارته الرسمية الأولى لمصر، معرباً عن تقديره العميق للعلاقات الوثيقة التي تربط بين البلدين. أكد مدبولي أن البنك الدولي يمثل أحد الشركاء الدوليين الأكثر أهمية لمصر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 الطموحة.

وأوضح رئيس الوزراء أن الشراكة الاستراتيجية (2023-2027) مع البنك الدولي تحظى بأهمية بالغة في دعم الجهود الوطنية لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل. تشمل هذه الشراكة دعم تنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية، وعلى رأسها مبادرة "حياة كريمة" الرائدة التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة للمواطنين في جميع أنحاء الجمهورية.

تجاوز التحديات وقيادة برنامج إصلاح اقتصادي ناجح

في معرض حديثه، لفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن مصر استطاعت بنجاح تجاوز مختلف التحديات والصعوبات التي واجهتها منذ عام 2011. وأشار إلى أن البلاد نجحت في قيادة برنامج إصلاح اقتصادي طموح تحت رعاية وتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بهدف تحقيق التنمية الشاملة في جميع المناطق وفي مختلف مناحي الحياة.

وأضاف رئيس الوزراء أن التنمية الاقتصادية وزيادة معدلات الإنتاج وبناء الإنسان والمجتمع تأتي على رأس أولويات الحكومة المصرية في مرحلتها الجديدة. تشمل هذه الأولويات ضمان رفع معدلات نمو الاقتصاد الوطني، وتنسيق السياستين المالية والنقدية بشكل متكامل، وزيادة معدلات التشغيل وتوفير فرص العمل، وكبح جماح التضخم، وخفض معدلات الدين العام ووضعه على المسار النزولي المستدام.

استثمارات ضخمة وتطوير شامل للبنية التحتية

كشف الدكتور مصطفى مدبولي عن أن الدولة المصرية ضخت استثمارات ضخمة على مدار السنوات الماضية بلغت قيمتها نحو 550 مليار دولار أمريكي، مخصصة بشكل أساسي لتطوير البنية التحتية الشاملة في البلاد. وقد ساهمت هذه الاستثمارات الهائلة بشكل فعال في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ورفع معدلات النمو الاقتصادي بشكل ملحوظ.

واستعرض رئيس الوزراء جهود الحكومة المصرية في التعاون مع مؤسسة التمويل الدولية، التابعة للبنك الدولي، خاصة في مجال طرح المطارات المصرية أمام القطاع الخاص للإدارة والتشغيل. كما تطرق إلى الجهود الحثيثة لتمكين القطاع الخاص باعتباره فاعلاً رئيسياً في تحقيق التنمية المستدامة، فضلاً عن سياسات جذب الاستثمارات الأجنبية وتوفير البيئة الاستثمارية والتشريعية المناسبة.

إشادة دولية بنجاحات الإصلاح الاقتصادي المصري

من جانبه، أشاد أجاي بانجا، رئيس مجموعة البنك الدولي، بنجاح مصر الملموس في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الطموح، وتحقيق الاستقرار في مؤشرات الاقتصاد الكلي الأساسية. وأكد دعم البنك الدولي الكامل لمصر في مساعيها لرفع معدلات النمو والتشغيل، وتوفير فرص العمل الجديدة للمواطنين.

وأشار رئيس البنك الدولي إلى الأهمية الكبيرة للجهود التي بذلتها الحكومة المصرية في تطوير البنية التحتية، وقطاع التعليم، وإصلاح وتطوير مؤسسات الدولة، وتطوير قطاع الصحة. كل هذه الجهود تسهم بشكل مباشر في تحقيق معدلات النمو المستهدفة للاقتصاد المصري وتحسين جودة الحياة للمواطنين بشكل عام.

مجالات تعاون مستقبلية واعدة بين الطرفين

تطرق اللقاء إلى العديد من المجالات الواعدة للتعاون المستقبلي بين مصر والبنك الدولي. أوضح رئيس البنك الدولي أهمية تطوير قطاع السياحة المصري، مستفيداً من الثراء الثقافي والتاريخي الفريد الذي تتمتع به مصر، وما تتميز به من موقع جغرافي استراتيجي يمكن استغلاله لتحقيق عوائد إيجابية كبيرة للاقتصاد الوطني.

كما أشاد بانجا بدور البنك المركزي المصري الفعال في قيادة السياسة النقدية وتحقيق نتائج إيجابية ملموسة، خاصة في مجال خفض معدلات التضخم والسيطرة عليها. هذا الإشادة تعكس الثقة الدولية في السياسات الاقتصادية المصرية وإدارتها الحكيمة للملفات المالية والنقدية.

تأكيد وزاري على أولويات التنمية والتعاون

أشار الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، إلى جهود الحكومة المصرية لتبني إجراءات إصلاحية تهدف إلى تطوير عدد من القطاعات الواعدة مثل السياحة والصناعة، مع الحفاظ على الاستقرار في مؤشرات الاقتصاد الكلي. بينما تحدث وزير الخارجية عن أوجه التعاون القائم بين مصر والبنك الدولي والجهود المشتركة لدعم برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

من ناحيته، أشار وزير المالية إلى سياسات ضريبية جديدة تعمل على تحفيز مناخ الاستثمار وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة. فيما أشار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية إلى العديد من الأفكار والمجالات التي يمكن التعاون فيها بين مصر والبنك الدولي، خاصة في مجال دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة.

أخيراً، أشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى جهود التركيز على رفع معدلات التشغيل والدخل للمواطنين، وتحسين حياتهم من خلال المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، وهو ما تعكسه الموازنة العامة للدولة على مدار الأعوام الثلاثة القادمة بشكل واضح وملموس.